30 - «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ» : كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )رماه بذلك وليست الجاهلية بأهون شيء، ومع ذلك
ج 2 ص 123
فلم يأمره بتجديد الإيمان أو بغيره من أحكام الكفر، فعلم أنَّ ارتكاب الكبائر غير مكفِّر.
وفي (( هامشه ) )قال ابن بطال: يريد إنَّك في تعييره بأمِّه على خلق من أخلاق الجاهلية، لأنَّهم كانوا يتفاخرون بالأنساب، ولم يستحق بذلك الفعل أن يكون كأهل الجاهليَّة في كفرهم بالله، وغرض البخاري بهذا الرَّدِّ على الخوارج، وروي أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم قال لأبي ذر: «أعيَّرته بأمِّه؟ ارفع رأسك ما أنت بأفضل مما ترى من الأحمر والأسود، إلَّا أن تَفْضُل في دين» [1] ، وقد روى أنَّ بلالًا كان الذي عيَّرَه أبو ذر بأمِّه، أي: بسوادها، فانطلق بلال إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فشكى إليه تعييره بذلك، فأمره رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يدعوه، فلما جاء أبو ذر قال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «شتَمْتَ بلالًا وعَيَّرتَه بسواد أمِّه؟ قال: نعم. قال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ما كنتُ أحسبُ أنَّه بقي في صدرك من كبر الجاهلية شيء» . فألقى أبو ذر رضي الله عنه نفسه إلى الأرض، ثمَّ وضع خدَّه على التُّراب، وقال: والله لا أرفع خدِّي منها إلَّا أن يطأ بلال خدِّي بقدمه، فوطأ خدَّه بقدمه. انتهى.
قال الكرماني: الجاهلية: زمان الفترة قبل الإسلام، سمِّيت بذلك لكثرة جهالاتهم. انتهى إلى آخر ما بسط فيه.
ج 2 ص 124
[1] شرح صحيح البخاري لابن بطال:1/ 87