211 -قوله: «وقتيبة» قال الحافظ: هذا أحد الأحاديث التي أخرجها الأئمَّة السِّتَّة، غير أنَّ ابن ماجة عن شيخ واحد وهو قتيبة، وقد أخرج ابن ماجة هذا الحديث بلفظ الأمر «مَضْمِضُوا من اللَّبن» والدَّليل على أنَّ الأمر للاستحباب حديث أنس رضي الله عنه بإسناد حسن عند أبي داود: «أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام شرب لبنًا، فلم يتمَضْمَض» ، وأغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخًا لحديث ابن عبَّاس، ولم يقل أحد بالوجوب حتَّى يقال بالنَّسخ [1] . انتهى.
قلت: والشُّرَّاح عامَّة نقلوا استحباب المضمضمة من اللَّبن، ونقلوا عليه الإجماع وما يظهر لهذا العبد الضَّعيف أنَّ في المسألة ثلاثة مذاهب للسَّلف، كما بسطت في (( هامش الكوكب ) ):
الأوَّل: الوجوب، كما قال به بعض السَّلف مستدلين بأحاديث الأمر، وروي عن أبي سعيد: «لا وضوء إلَّا من اللَّبن» لأنَّه يخرج من بين فرث ودم، وعن أبي هريرة نحوه.
والثَّاني: الاستحباب، وهو مذهب الجمهور.
والثَّالث: ترك الاستحباب، وإليه أشار ابن أبي شيبة في تبويبه بلفظ: (من كان لا يَتَوضَّأ ولا يُمَضْمِض) ، وأخرج فيه عن طلحة: «سألت أبا عبد الرَّحمن عن الوضوء من اللَّبن، قال: من شراب سائغ للشَّاربين» [2] . انتهى ما في (( هامش الكوكب ) )مختصرًا.
ج 2 ص 209
[1] فتح الباري:1/ 313
[2] مصنف ابن أبي شيبة، كتاب كتاب الطهارات، من كان لا يتوضأ منه ولا يمضمض، (رقم: 643) .