فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 4610

80 -وقوله: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ ... إلى آخره» ويؤيِّد ذلك ما أفاده الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ في (( الكوكب الدُّريُّ ) )قوله: هذا أوان يختلس فيه العلم، أُريَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقت وفاته أو وقت انتزاع العلم رأسًا، كما يكون في آخر الزَّمان، والمراد على الأوَّل إنَّما هو انتزاع ترقيه وفيضإنَّه من الله سبحانه، كما كان في وقت النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، واختلاس الفيضان وقت وفاته صلَّى الله عليه وسلَّم ظاهر، ثمَّ لمَّا عُلِم انقطاع فيضانه علم انقطاعه رأسًا في وقت ما، لأنَّ عِلم الصَّحابة أقلُّ بكثير عن علمه صلَّى الله عليه وسلَّم، كما أنَّ علم التَّابعين [أقلُّ] من علم الصَّحابة رضي الله عنهم أجمعين، وهلمَّ جرا، إلى أن يأتي الزَّمان الذي بَيَّنَه في هذا الحديث، وأيا كان فالمقصود أنَّ العلم يأخذ في التَّقليل إلى أن ينتفي رأسًا [1] . انتهى.

وفي (( فيض الباري ) )وعند البخاري أنَّ رفع العلم إنَّما يكون

ج 2 ص 157

برفع العلماء، ولا يُنْتَزَع انتزاعًا، وعند ابن ماجة بإسناد صحيح عن زياد بن أبي حبيب: «أنَّه يُنْزَعُ من الصُّدُور في ليلة» ، والتَّوفيق بينهما أنَّ أوَّل أمر الرَّفع يكون كما في البخاري وهو برفع العلماء، ثمَّ إبَّان السَّاعة يكون كما عند ابن ماجة، أي: يُنْتَزَع عن الصُّدور نزعًا، فلا تعارض لاختلاف الزَّمانين. انتهى.

فما حُكِي في (( الفيض ) )عن البخاري هو يأتي في (باب كيف يقبض العلم؟) ولم أجد الرِّواية في ابن ماجة، لكن ما سيأتي في الباب المذكور عن الإشاعة يؤيِّد ما ذكره الشَّيخ الأنور عن رواية ابن ماجة، وأيضًا أخرج ابن ماجة في (باب ذهاب القرآن والعلم) عن حذيفة بن اليمان قال: «قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: يَدْرُسُ الإِسْلامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ» الحديث، وفيه: «وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللهِ عزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ» [2] الحديث.

وقال ربيعة: (لا يَنْبَغي ... إلى آخره) وقال شيخ المشايخ مسند الهند في (( تراجمه ) )أثبت بقول ربيعة: لا ينبغي لأحد ... إلى آخره أن لا يترك رواية الحديث بالاعتزال عن النَّاس ونحو ذلك، وكون رفع العلم وظهور الجهل مصيبة، لأنَّ قول ربيعة: (لا ينبغي إلى آخره ... ) بأنَّه يورث ظهور الجهل وهو مذموم.

وفي (( تراجم شيخ الهند ) )ما تعريبه: أنَّ المراد بإضاعة النَّفس هو كتمان العلم وعدم التَّبليغ. انتهى.

وكتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )قوله: أن يضيع نفسه بالإمساك عن العمل وتعليم الأمَّة. انتهى.

وفي (( هامشه ) )وما أفاده الشَّيخ أحد المعاني التي قيلت في تفسير قول ربيعة شيخ مالك المشهور بربيعة الرَّأي.

قال الحافظ: مراد ربيعة أنَّ من كان فيه فهم وقابلية للعلم، لا ينبغي له أن يهمل نفسه فيترك الاشتغال، لئلَّا يؤدِّي ذلك إلى رفع العلم، أو مراده الحثُّ على نشر العلم في أهله لئلَّا يموت العالِمُ قبل ذلك فيؤدي إلى رفع العلم، أو مراده أن يشهر العالم نفسه ويتصدى للأخذ عنه لئلَّا يضيع علمه، وقيل: مراده تعظيم العلم وتوقيره فلا يهين نفسه بأن يجعله عرضا للدُّنيا، وهذا معنى حسن، ولكن اللَّائق بتبويب المصنِّف ما تقدَّم. انتهى.

وما ذكره الحافظ بلفظ أو أقوال للعلماء كما في الكرماني والعيني. انتهى.

ج 2 ص 158

[1] الكوكب الدري على جامع الترمذي:3/ 361

[2] أخرجه ابن ماجة في سننه في الفتن، باب ذهاب القرآن، (رقم: 4049)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت