14 - «من والِده ... إلى آخره» : قدَّمَه للأكثرية، لأنَّ كلَّ أحدٍ له والده من غَير عَكْس، أو نظرًا إلى جانب التَّعظيم، أو لسَبْقِه في الزَّمان، وعند النِّسائي بتقديم الولد لمزيد الشَّفقة، كذا في القسطلَّاني، و (( الفتح ) )
وفي (( التَّراجم ) )للشَّاه وليُّ الله المحدِّث الدَّهلوي: قدَّم الوالد للأكثرية، أو لإنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم في حُكْمِ الوالد. انتهى.
قال النَّووي: ذكر ابن بطال وغيره أنَّ المحبَّة ثلاثة أقسام:1 - محبَّة إجْلال وعَظَمة كمحبَّة الوالد، 2 - ومحبة شَفَقة ورحمة كمحبة الولد، 3 - ومحبة استحسان واسْتِلْذاذ كمحبَّة سائر النَّاس، فجمع النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في هذه الألفاظ أصناف المحبة [1] . انتهى.
قال القسطلَّاني: وهل تدخل النَّفس في عموم النَّاس؟ الظَّاهر نعم، وقيل إضافة المحبَّة إليه تقتضي خروجه منهم، فإنَّك إذا قلت جميع النَّاس أحبُّ إلى زَيد من غُلامه، يُفْهَم منه خُروجُ زَيْد مِنْهُم، وأجيب بأنَّ اللَّفظ عام، وما ذُكِر ليس من المخصصات، وحينئذ فلا يخرج، وقد وقع التَّنْصِيص بذكر النَّفس في حديث عبد الله بن هشام الآتي إن شاء الله تعالى.
قال النَّووي: قال القاضي عياض: ومن محبَّته صلَّى الله عليه وسلَّم نَصْرُ سُنَّتِه، والذَّبُّ عن شريعته، وتمني حضور حياته، فيبذل ماله ونفسه دونه [2] . انتهى.
ج 2 ص 110
[1] التلخيص شرح الجامع الصحيح للنووي: (510)
[2] التلخيص شرح الجامع الصحيح للنووي: (511)