فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 4610

27 - «حدَّثنا أَبُو الْيَمَانِ ... إلى آخره» : الأوجه عندي، أنَّ المصنِّف _ رحمه الله تعالى _ أراد بالتَّرجمة جمعًا بين الآيتين اللَّتين ظاهرهما المخالفة، وأراد بذكر هذا الحديث الإشارة إلى أنَّ الرَّجل المتروك ليس من الأوَّل، وأن يظهر هذا من قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَوْ مُسْلِم» ، بل من الثَّاني لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لأُعْطِى الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ» ، لكنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم ردَّ على قوله: أراه مؤمنًا؛ لأنَّ الإيمان فعل القلب لا يظهر عليه غيره.

قوله «أَحَبُّ إِلَيَّ ... إلى آخره» : فيه دلالة على أنَّ الإيمان يزيد وينقص، لأنَّ حبَّه صلَّى الله عليه وسلَّم تزايد بتزايد مراتب الإيمان، كما دلَّ عليه السِّياق، ثمَّ أثبت للغير أنَّه أحبُّ إليَّ، فكان إيمإنَّه أزيد ممن ليس أحبَّ إليه صلَّى الله عليه وسلَّم.

فأمَّا مناسبة الحديث بالباب الذي وضعه فحاصله بقوله «مُسْلِمًا» ، حيث فَرَّق بين الإيمان والإسلام، فَجَوَّز إطلاق الثَّاني دون الأوَّل، وذلك بحسب ما له من المعنى الأعم من معناه المعتبر شرعًا، وهو أي المعنى الأعم الانقياد ظاهرًا سواء وجد معه الإيمان أو لا. انتهى كذا في (( اللَّامع ) ).

قال الحافظ: مناسبة الحديث للتَّرجمة ظاهرة من حيث إنَّ المسلم يطلق على من أظهر الإسلام وإن لم يعلم باطنه، فلا يكون مؤمنًا لأنَّه ممن لم تصدق عليه الحقيقة الشَّرعية، وأما اللُّغوية فحاصلة. انتهى.

ج 2 ص 121

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت