فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 4610

(77) (باب طواف القارن)

قال الحافظ: أي هل يكتفي بطواف واحد أو لا بدَّ من طوافين؟ [1] . انتهى.

قلت: الأول مذهب الأئمة الثلاثة، والثاني مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة والكوفيين، فإنَّهم قالوا: لا بدَّ للقارن من طوافين وسعيين.

قال السِّنْدي: قوله «فإنَّما طافوا طوافًا واحدًا» ظاهره أنهم إنَّما اقتصروا من الطوافين الذين طافهما السابقون على أحدهما، إمَّا الأول وإمَّا الثاني، وليس الأمر كذلك، بل هم أيضًا طافوا الطوافين الأول والثاني جميعًا، وذلك مما لا خلاف فيه، وقد جاء صريحًا عن ابن عمر، ففي (( صحيح مسلم ) )عنه «وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعُمْرَة، ثم أهل بالحج» إلى أن قال «وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة» إلى أن قال «ونحر هديه يوم النحر وأفاض، وطاف بالبيت، وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى وساق الهدي من الناس» ثم ذكر عن عائشة أنَّها أخبرت بمثل ذلك، وسيجيء هذا الحديث في الكتاب أيضًا في (باب سوق البدن) فالمراد كما سبق أنَّهم طافوا للركن طوافين، والله تعالى أعلم.

وبسط العلامة السِّنْدي أيضًا الكلام على حديث ابن عمر ثاني حديثي الباب أشد البسط فلله دره، وبسط الكلام على قوله «طافوا طوافًا واحدًا» في (( الأوجز ) )من التأويلات العديدة.

والأوجه عندي في التأويل أنَّه صلى الله عليه وسلم طاف للتحلل من الإحرامين الحج والعُمْرَة طوافًا واحدًا بخلاف ما قيل: إنَّه يطوف للتحلل منهما طوافين وسعيين.

ج 3 ص 531

[1] فتح الباري:3/ 494

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت