فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 4610

35 -قوله: «إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا» : مناسبة الرِّواية بالتَّرجمة متوقفة على أنَّ أثر الشَّيء والحاصلَ به ملحقٌ به، فلمَّا كان القيام مترتبًا على الإيمان مسببًا عنه كان ملحقًا به وجزءًا منه، وهذا ملحوظ في كثير من التَّراجم بعده، ولا يبعد أن يقال في مثل هذه التَّراجم: إنَّه غير متصَدٍّ لإثبات الجزئية حتَّى يتكلَّف، وإنَّما قصد أن يثبت ما هو من مسببات الإيمان ومقتضياته، ليُقبل المسلم عليه وليفعله، كذا في (( اللَّامع ) ).

وفي (( هامشه ) )وهذا مما مشى عليه الشَّيخ من (باب أُمُور الإِيمَان) أنَّ غرض المصنِّف من هذه الأمور تحريض المسلم على الاتصاف بأمور الإيمان وشعبه، قال الكرماني في قوله: «احْتِسَابًا» ، أي: إرادة وجه الله تعالى لا الرِّياء ونحوه، فقد يفعل الإنسان فعل الخير لكنَّه لا يفعله مخلصًا، بل لرياء أو خوف ونحوه، وهو منصوب لأنَّه مفعول له أو تمييز، ولا يصح أن يكون حالًا بمعنى مؤمنًا محتسبًا، لأنَّه لا يدل حينئذ على ترجمة الباب، إذا المفهوم فيه ليس القيام إلَّا في حال الإيمان، فإن قلت: فالتَّمييز والمفعول له أيضًا لا يدلان على التَّرجمة، قلت: مَنْ للابتداء، فمعناه: أنَّ القيام منشأه الإيمان، فيكون للإيمان أو من جملة الإيمان. انتهى مختصرًا.

وتعقب كلامه العيني، ورجَّح كونهما حالين، وقال: التَّرجمة غير مرتَّبة عليه، وإنَّما هي مرتَّبة على مباشرة عمل هو سبب لغفران ما تقدَّم من ذنبه، وهو قيام ليلة القدر، ومباشرة مثل هذا العمل شعبة من شعب الإيمان. انتهى.

وقال شيخ مشايخنا الدَّهلوي: إذا قيل: قام تطوعًا، فمعناه قيامًا تطوعًا، هكذا صام رمضانًا، وقام ليلة القدر إيمانًا، أي: صومًا هو الإيمان، وقيامًا هو الإيمان، فهو مفعول مطلق لحمله عليه، وإن خالف في المفهوم فطابق التَّرجمة الحديث. انتهى.

ج 2 ص 128

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت