فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 4610

40 - «أَوَّل صَلَاةٍ صَلَّاهَا» قال الشَّيخ الكنكوهي _ قُدِّس سرُّه _ في (( اللَّامع ) ): والذي استَظْهَرت عليه الرِّوايات أنَّ التَّحويل إنَّما وقعت في صلاة الظُّهر، وباقي الرِّوايات مُؤَوَّلة، فإمَّا أن يقال: إنَّ راوي العصر لم يصل معه الظُّهر، فظنَّ أنَّ العصر أوَّل صلاة صلاها إلى الكعبة، أو يكون المعنى: أوَّل صلاة صلاها من صلوات العصر لا مطلقًا، أو غير ذلك من التَّأويلات. انتهى.

قلت: واختلفت الرِّوايات في ذلك كثيرًا، بسطت في (( هامش اللَّامع ) )وأبسط منه في (( الأوجز ) )، والحاصل: أنَّه اختلفت الرِّوايات في تعيين الصَّلاة أهي الظُّهر أو العصر؟ وفي الموضع الَّذي وقع فيه التَّحويل أهو المسجد النَّبوي أو مسجد بني سلمة، مسجد القبلتين؟ واختار الواقدي ومحمَّد بن حبيب الهاشمي وابن الجوزي في (( التَّلقيح ) )أنَّ التَّحويل وقع في مسجد بني سلمة في صلاة الظُّهر، وقيل: وقع في المسجد النَّبويِّ في صلاة الظُّهر، وقال الحافظ ابن كثير: المشهور أنَّ أوَّل صلاة صلاها إلى الكعبة صلاة العصر، ولهذا تأخر الخبر عن أهل قباء إلى صلاة الفجر، وقال الحافظ ابن حجر: التَّحقيق أنَّ أوَّل صلاة صلَّاها في مسجد بني سلمة لمَّا مات بِشْرُ بن البَراء بن مَعْرُور الظُّهر، وأوَّل صلاة صلاها بالمسجد النَّبويِّ العصر. انتهى.

والأوجه عندي أنَّ أوَّل صلاة صلاها هي العصر، وكتب مولانا الشَّيخ محمَّد حسن المكِّي من تقرير الشَّيخ الكنكوهي _ قُدِّس سرُّه _ كما في (( هامش اللَّامع ) )أنَّ ما اشتهر أنَّ تحويل النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان في وسط الصَّلاة

ج 2 ص 131

فكذب وغلط فاحش، بل نزل التَّحويل أولًا، ثمَّ صلَّى الصَّلاة إلى البيت. انتهى.

قوله: «وَأَهْلُ الْكِتَابِ» : وفي هامش الهندية: بالرَّفع عطفًا على اليهود من عطف العام على الخاص، وقيل: المراد النَّصارى، وفيه نظر، لأنَّهم لا يُصَلُّون قِبَل بيت المقدس، فكيف تُعْجِبهم؟ قاله السُّيوطي في (( التَّوشيح ) ).

قال القسطلَّاني: وإعجابهم ليس لكونه قِبْلَتهم، بل بطريق التَّبعية لهم. انتهى.

قال الحافظ: وفيه بعد لأنَّهم أشدُّ النَّاس عداوة لليهود، ويحتمل أن يكون بالنَّصب والواو بمعنى مع، أي: يصلِّي مع أهل الكتاب إلى بيت المقدس.

ج 2 ص 132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت