1826 - قوله «خمس من الدواب ... إلخ» مفهوم العدد ليس بحجة عند الأكثر، وعلى تقدير اعتباره فيحتمل أن يكون قاله صلى الله عليه وسلم أولًا، ثم بيَّن بعد ذلك أنَّ غير الخمس يشترك معها في الحكم، فقد ورد في بعض طرق عائشة بلفظ «أربع» وفي بعضها بلفظ «ست» فأمَّا طريق أربع فأخرجها مسلم عن عائشة رضي الله عنها، فأسقط العقرب، وأمَّا طريق ست فأخرجها أبو عوانة في (( المستخرج ) )عنها، فأثبتها، وزاد: الحية، ووقع في رواية أبي سعيد عند أبي داود وزاد فيه: السبُع العادي، فصارت سبعًا، وفي حديث أبي هريرة عند ابن خزيمة زيادة ذكر الذئب والنمر، فتصير بهذا الاعتبار تسعًا، لكن أفاد ابن خزيمة عن الذهلي أنَّ ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوي للكلب العقور، قال الحافظ: فهذا جميع ما وقفت عليه في الأحاديث المرفوعة زيادة على الخمس المشهورة، ولا يخلو شيء من ذلك من مقال [1] . انتهى.
وفي (( الفيض ) )قال الشافعية في قتل غير مأكول اللحم من الحيوانات، وهو المناط عندهم في خمس، وقال مالك: بل المناط العدد، وهو أقوى من مناط الشافعية لأنَّه أخذ في النطق المؤذيات، فمعنى الإيذاء فيها ظاهر بخلاف الأكل فلا شيء في قتل السبع العادي، واقتصر الحنفية على المنصوص، ويقتل غيره من السباع عند العدد وإلَّا لا. انتهى.
وفي (( هامشه ) )وفي تقرير آخر أنَّ الحنفية لم ينقح المناط في الأشياء الثلاثة: الغراب والحدأة والفأرة، وفعلوا ذلك في العقرب والكلب، فألحقوا المؤذيات من الحشرات كلها بالعقرب حتى البرغوث، فلا جناية بقتله، نعم هي القمل صدقة يسيرة، وفي الكلب تفصيل. انتهى.
قلت: ومذهب الشافعية ما في (( شرح الإقناع ) )إذ قال: ويحرم على المحْرم
ج 3 ص 567
قتل الصيد إذا كان مأكولًا بريًا وحشيًا كبقر وحشي ودجاجة، أو كان متولدًا بين المأكول البري الوحشي، وبين غيره كمتولد بين حمار وحشي وحمار أهلي، أو بين شاة وظبي إلى آخر ما قال.
قوله «الكلب العقور» اختلفوا في أنَّ العقور قيد أم لا، ثم قيل: هو الكلب خاصة، وقال أبو حنيفة: يلحق به الذئب، وقال الأئمة الثلاثة: المراد به كل سبع عادي، والبسط في (( الأوجز ) )وبسط الكلام عليه صاحب (( الفيض ) ).
ج 3 ص 568
[1] فتح الباري:4/ 35 مختصرا