46 -قوله: «لَاْ أَزِيدُ عَلَى هَذَا ... إلى آخره» اختُلِف في توجيهه على أقوال بسطت في الصِّيام من (( اللَّامع ) )والصَّلاة من (( الأوجز ) )، والأوجه عندي أنَّ ما سيأتي في صيام البخاري من قوله: «والله لا أتَطَوَّع شيئًا ولا أَنقصُ مما فَرَض» ينافي التَّأويل المشهور من التَّبليغ، واختلفوا في جوابه أيضًا، والأوجه فيه عندي أنَّ المقتصر على الواجبات دون الآتي بالتطوعات ناج بلا ريب، كما صرَّح بذلك النَّووي، وسيأتي في الصِّيام من كلام الحافظ، ومع هذا لمَّا كانت التَّطوعات مكمِّلات للفرائض فلا بد من إتيانها، فإنَّ إتيان الصَّلاة بآدابها وبكمالها عسير جدًا، وقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «إنَّ أوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاَتُهُ، فَإنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أفْلَحَ وأَنْجَحَ، وَإنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، وإنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ
ج 2 ص 135
الرَّبُ تبارك وتعالى: انْظُرُوا هَلْ لِعَبدي من تطوُّعٍ يُكَمَّلُ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ؟» [1] الحديث، أخرجه أبو داود، وابن ماجة، والتِّرمذي، واللَّفظ له، بسط الكلام على الحديث أيضًا في (( الأوجز ) ).
ج 2 ص 136
[1] الترمذي في الصَّلاة باب ما جاء أول ما يحاسب به العبد ... ، (رقم: 413) وقال"حديث حسن غريب من هذا الوجه"، وأبو داود في الصَّلاة باب قول النبي_ صلى الله عليه وسلم _:"كلُّ صلاة لا يتمّها صاحبها تُتَم من تطوُّعه" (رقم: 864) ومسند أحمد، مسند أبي هريرة رضي الله عنه، (رقم: 9494)