فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 4610

(( 29 ) )باب فضائل المدينة

ويأتي روايات كثيرة من هذا الباب في (كتاب الاعتصام) في أواخر البخاري في(باب ما ذَكَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم

ج 3 ص 575

وحضَّ على اتفاق أهل العِلمِ، وما اجتَمَع عليه الحَرَمان مكةُ والمدينة، وما كان بهما من مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم والمهَاجِرينَ والأنصارِ، ومُصَلَّى النبي صلى الله عليه وسلم، والمِنْبَر، والقَبْر الشريف).

قال الحافظ: المدينة عَلَمٌ على البلدة المعروفة التي هاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم ودفن بها، وإذا أطلقت تبادر إلى الفهم أنَّها المراد، فإذا أريد غيرها فلا بد من قيد، وكان اسمها قبل ذلك يَثْرِب، قيل: سميت بيَثْرِبَ ابن قَانِيَة من ولد إرَمَ بن سَام بن نوح لأنَّه أول من نزلها، وقيل: غير ذلك، ثم سماها النبي صلى الله عليه وسلم طابة وطيبة كما سيأتي في باب مفرد، وكان سكانها العَماليق، ثم نزلها طائفة من بني إسرائيل، قيل: أرسلهم موسى عليه الصلاة والسلام، ثم نزلها الأوس والخزرج لما تفرق أهل سبأ بسبب سَيْل العَرِم [1] . انتهى من (( هامش اللامع ) )

(1) (باب حَرَم المدينة)

كتب الشيخ في (( اللامع ) )أي: إثبات أنَّها محترمة، ودلالة الرواية الثانية على هذا المعنى غير ظاهرة إلَّا أن يقال: إقامة النبي صلى الله عليه وسلم هناك وبناء المسجد فيها إلى غير ذلك يدل على حرمتها. انتهى وفي (( الهامش ) )وبذلك جزم عامة الشراح.

قال العيني: باب في بيان فضل حَرَم المدينة. انتهى وتبعه القَسْطَلَّانِي، وسكت عنه الحافظ.

والأوجه عند هذا العبد الفقير أنَّ الإمام البخاري أشار به إلى مسألة خلافية شهيرة، وهو اختلافهم في أنَّ حَرَم المدينة كحرم مكة؛ أو حكمهما مختلف، ولم يجزم الإمام بالحكم في الترجمة كعادته في المسائل المختلف فيها عند الأئمة، وكذا في المسائل التي اختلفت فيه الروايات، ولم يترجح عنده أحدها، وهما أصلان معروفان مطَّردان من الأصول المتقدمة في المقدمة، وبسط الكلام على المسألة في (( الأوجز ) )مع بسط الدلائل.

قال العيني بعد حديث أنس: احتج به الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق، فقالوا: المدينة لها حَرَم، فلا يجوز قطع شجرها ولا أخذ صيدها، ولكنه لا يجب الجزاء عندهم خلافًا لابن أبي ذئب فإنَّه قال: يجب الجزاء، وكذلك لا يحل سلب من فعل ذلك عندهم إلَّا عند الشافعي في القديم إذ قال: من اصطاد في المدينة صيدًا أخذ سلبه.

وقال الثوري وابن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس للمدينة حَرَم كما كان بمكة، فلا يمنع أحد عن أخذ صيدها وقطع شجرها، وأجابوا عن الحديث المذكور بأنَّه صلى الله عليه وسلم أراد بذلك بقاء زينة المدينة ليستطيبوها ويألفوها، وذلك كمنعه صلى الله عليه وسلم من هدم آطام المدينة، وقال «إنَّها زينة المدينة» على ما رواه الطَّحَاوِي بإسناد صحيح، ثم ذكر الطَّحَاوِي دليلًا على ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» [2] إلى آخر ما بسط العيني. انتهى من (( هامش اللامع ) )مختصرًا

قال الحافظ: ذكر المصنِّف هنا أربعة أحاديث ورتبها ترتيبًا حسنًا، ففي حديث أنس التصريح بكون المدينة حَرَمًا، وفي حديثه الثاني تخصيص النهي عن قطع الشجر بما لا ينبته الآدميون، وفي حديث أبي هريرة بيان ما أجمل من حد حرمها في حديث أنس حيث قال: كذا وكذا، فبيَّن في هذا أنَّه ما بين الحرتين، وفي حديث علي زيادة تأكيد التحريم، وبيان حد الحرم أيضًا. انتهى.

ج 3 ص 576

[1] فتح الباري:4/ 82 مختصرا

[2] عمدة القاري:10/ 229 مختصرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت