فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 4610

(6) (باب الإيمان يَأْرِزُ إلى المدينة)

بفتح أوله وسكون الهمزة وكسر الراء وقد تضم بعدها زاي، وحكى ابن التين عن بعضهم فتح الراء، وقال: إنَّ الكسر هو الصواب، ومعناه: ينضم ويجتمع. انتهى من (( الفتح ) )

قلت: لعل الغرض أنَّ فضل المدينة لا يختص بزمانه صلى الله عليه وسلم، بل هو في جميع الأزمنة.

قال الحافظ: قوله «كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ ... إلخ» أي أنَّها كما تنتشر من جُحرها في طلب ما تعيش به، فإذا راعها شيء رجعت إلى جُحرها، كذلك الإيمان انتشر في المدينة، وكل مؤمن له من نفسه سائق إلى المدينة لمحبته في النبي صلى الله عليه وسلم، فيشمل ذلك جميع الأزمنة لأنَّه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للتعلم منه، وفي زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم للاقتداء بهديهم، ومن بعد ذلك لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم، والصلاة في مسجده، والتبرك في مشاهدة آثاره وآثار أصحابه [1] . انتهى.

ثم لا يخفى عليك ما أفاده الشيخ قدَّس سره في (( اللامع ) )قوله «لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ» ظاهر التشبيه أنَّه لا يبقى في المدينة شيء منه حين خروجه إلى البلاد، وهو غير مراد، بل المعنى أنَّه ينتشر منها إلى البلاد، ثم يأتي زمان لا يبقى مؤمن إلَّا وهو في المدينة، وذلك لما عُلم أنَّ المدينة آخر البلاد خرابًا، وليس ذلك إلَّا لبقاء الإيمان فيه. انتهى.

قلت: ما أفاده الشيخ فهو جيد لطيف جدًا.

ج 3 ص 578

[1] فتح الباري:4/ 93

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت