52 -قوله: «أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ» قال القسطلَّاني: وهو محل العقل عندنا، وهو قول جمهور المتكلِّمين خلافا للحنفيَّة. انتهى.
قلت واختلف في محلَّ العقل فقال جمهور الفلاسفة ورئيسهم أرسطو، أنَّه القلب، وبه قال القاضي أبو زيد الدَّبوسي، وشمس الأئمَّة السَّرخسي، وأحمد في رواية، وترجم البخاري في (( الأدب المفرد ) ) (باب العَقْل في القَلب) وأخْرَج بسند حسن عن عياض بن خليفة، عن عليٌّ رضي الله عنه، أنَّه سمعه بصفِّين يقول: «إِنَّ الْعَقْلَ فِي الْقَلْبِ، وَالرَّحْمَةَ فِي الْكَبِدِ، وَالرَّأْفَةَ فِي الطِّحَالِ، وَالنَّفَسَ فِي الرِّئَةِ» [1] ، وذهب الأطباء إلى أنَّ محلَّه الدِّماغ، ويُحكى عن أبي حنيفة ومالك ومحمد بن الحسن وهو رواية عن أحمد وبه قال أبو المعين النَّسفي الحنفي وعزَّاه صدر الإسلام إلى عامَّة أهل السُّنة والجماعة، وسبب نقل هذا القول عن أبي حنيفة ومالك ومحمَّد ما قالوا، في من ضرب رأس رجل فأفسد عقله أنَّ فيه الدِّية، وأجاب عنه ابن أمير حاج الحنفي بأنَّه لا يمتنع زوال العقل وهو في القلب نفسًا والدِّماغ لما بينهما من الارتباط، كما لا يمتنع عدم نبات شعر اللِّحية بقطع الانثيين لما بينهما من الارتباط، و بنحوه أجاب عبد الله الأبي المالكي، وقد نقل ابن تيمية عن طائفة من أصحاب أحمد أن أصل العقل في القلب فإذا كمل انتهى إلى الدِّماغ، والله أعلم.
ج 2 ص 141
[1] أخرجه البخاري في الادب المفرد، باب العقل في القلب، (رقم: 547) والبيهقي في شعب الإيمان، تعديد نعم الله، فصل في فضل العقل ... ، (رقم: 4340) .