فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 4610

66 -قوله: «فَاسْتَحْيَى» ، أي: ترك المزاحمة، كما فعل رفيقه، حياءً من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وممن حضر، قاله القاضي عياض، وقد بيَّن أنس في روايته سبب استحياء هذا الثَّاني فلفظه عند الحاكم «ومَضَى الثَّاني قَليلًا ثمَّ جَاء فَجَلَس» فالمعنى: أنَّه استحيى من الذَّهاب عن المجلس كما فعل رفيقه الثَّالث [1] . انتهى.

فكأنَّ الحافظ رجَّح الاستحياء عن الذَّهاب لرواية الحاكم، واختار الشَّيخ _ رحمه الله _ مختار القاضي عياض، وهو مختار الباجي في (( شرح الموطَّأ ) )كما في (( الأوجز ) )، وأشار الشَّيخ بقوله: (لأنَّ حَمْلَ الْمُطْلَق ... إلى آخره) إلى الجواب عن رواية الحاكم المذكورة في كلام الحافظ. انتهى ما في (( هامش اللَّامع ) )مختصرًا.

وكتب شيخ المشايخ في (( تراجمه ) )كلا المعنيين، ولم يرجِّح أحدهما على الآخر، فقال: يحتمل وجهين إمَّا مدحه بأنَّه استحيى من التَّفوق على النَّاس وتخطي رقابهم، فاستحيى الله منه، وجازاه على ذلك بما يليق به، أو ذمَّه بأنَّه استحيى عن أخذ العلم حق أخذه، فجازاه الله على ذلك بحرمانه. انتهى.

وكتب شيخ الهند في (( تراجمه ) )ما تعريبه: المقصود من هذا الباب بيان صور الجلوس في حلقة العلم، والحاصل أنَّ الجلوس في الحلقة أفضل من الجلوس في خارجها، وما ذكر في الحديث قوله: «وأمَّا الآخر فاستحيى» ، ذكر الشُّراح له معنيين، الأوَّل أنَّه لم يُرد الجلوس ولكنَّه جلس حياء، وبعض الرِّوايات تؤيِّد هذا المعنى، والثَّاني أنَّه استحيى من أهل المجلس فلم يزاحمهم وجلس خلفهم، فعلم أنَّ الصُّورة الأولى أي الجلوس في داخل الحلقة أفضل وأحسن من هذين الصُّورتين. انتهى.

قوله: (فَرَأى فُرْجَةً في الحَلْقَة) فيه فَضْلُ سَدِّ الخَلَل كما في الصُّفوف، وجواز التَّخَطِّي لسدِّ الخَلَل. من (( الفتح ) ).

ج 2 ص 149

[1] فتح الباري:1/ 157

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت