77 -قوله: «أنا ابن خمس سنين ... إلى آخره» ، وكان عند وفاته صلَّى الله عليه وسلَّم ابن خمس سنين، فالقصَّة في آخر سنة من حياته صلَّى الله عليه وسلَّم.
قال الحافظ: واعترض المهلَّب على البخاري لكونه لم يذكر ههنا حديث ابن الزُّبير في روايته إياه يوم بني قريظة، وكإنَّه سِنُّه إذ ذاك ثلاث سنين أو أربعًا فهو أصغر من محمود. وأجاب ابن المُنَيِّر: بأنَّ البخاري أراد نقل السُّنن النَّبويَّة لا الأحوال الوجودية، ومحمود نقل سُنَّة مقصودة في كون النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مجَّ مجَّة في وجهه، بل في مجرد روايته إياه فائدة شرعية تُثْبِت كونَه صحابيًا، وأمَّا قصَّة ابن الزُّبير فليس فيها نقل سنَّة من السُّنن النَّبويَّة حتَّى تدخل في هذا الباب، وقد غفل البدر الزَّركشي فقال: يحتاج المهلَّب إلى ثبوت أنَّ قصَّة ابن الزُّبير على شرط البخاري، لأنَّ البخاري أخرج القصَّة في (مناقب الزُّبير) . انتهى مختصرًا.
والأوجه عندي في الجواب: أنَّ في قصَّة ابن الزُّبير كان رؤيته لأبيه، فهو بمنزلة الموقوف، فتأمل، ويمكن أيضًا أن يقال: إنَّ المحدثين ذكروا أقلَّ مدة السَّماع خمس سنين، فلعلَّ الأمام البخاري أشار بذلك إلى ترجيح قولهم، وبسط الكلام على سن التَّحمل والتَّحديث في مقدِّمة (( الأوجز ) ).
ج 2 ص 156