105 -قوله: «أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ؟» قال الحافظ: هذا من قول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو تكملة الحديث، واعتَرَضَ قَوله: «وكان محمَّد» إلى قوله: «كان ذلك» في أثناء الحديث، هذا هو المعتمد، فلا يلتفت إلى ما عداه. انتهى.
وما قال ابن سيرين: صدق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ... إلى آخره، اختلفوا في المشار إليه بقوله: «كان ذلك» ، فقيل: أي إخباره عليه الصَّلاة والسَّلام بأنَّه سيقع التَّبليغ فيما بعد، فيكون الأمر في قوله «ليبلِّغ» بمعنى الخبر، وقيل: إشارة إلى تتمَّة الحديث، وهو أنَّ الشَّاهد عسى أن يبلِّغ من هو أدعى منه، يعني وقع تبليغ الشَّاهد، وقيل: إشارة إلى ما بعده وهو التَّبليغ الذي في ضمن «ألا هل قد بلغت؟» كذا في القسطلَّاني.
وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )قوله: صدق، أي وقع ما أمر به، وقد جاء هذا أيضًا في استعمالاتهم، والظَّاهر عندي أنَّ هذا إشارة إلى تتمَّة الحديث، وهو قوله: «رُبَّ مُبَلَّغ أَوْعَى مِنْ سَامِع» فافهم. انتهى.
وهذا الأخير هو المتعيِّن عندي لما يأتي في (باب قول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَاْ تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارًا» ) من كتاب الفتن بلفظ «رُبَّ مُبَلَّغ» يبلغه من هو أوعى له.
«وكان كذلك» : قال القسطلَّاني: قوله: وكان كذلك، أي وقع التَّبليغ كثيرا ًمن الحافظ إلى الأحفظ. انتهى.
ويؤيِّده أيضًا ما في حجَّة الوداع بلفظ: «لعلَّ بعض من يَبْلُغَه أن يَكُون أَوْعَى له مِن بعض من سَمِعَه» ، فكان محمَّد رحمه الله إذا ذكره يقول: صدق محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، وبهذا اللَّفظ أخرجه في كتاب الأضاحي.
وكتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )قوله: صدق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، أي فيما كان يخاف على أمَّته من وقعة السُّيوف فيهم، فكان كما أخبر، إلى آخر ما بسط فيه وفي (( هامشه ) ).
ج 2 ص 167