3142 - قوله: (ومن قتل قتيلًا فله سلبه ... إلخ) قال الحافظ: هو قطعة من حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب، وأمَّا قوله (من غير أن يخمِّس) فهو من تفقهه، وكأنَّه أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف في المسألة، وهو شهير.
قال الحافظ:"ذهب الجمهور، وهو أنَّ القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك: من قتل قتيلًا فله سلبه أو لم يقل ذلك، وهو ظاهر حديث أبي قتادة، وقال: إنَّه فتوى من النبي صلى الله عليه وسلم وإخبار عن الحكم الشرعي، وعن المالكية والحنفية: لا يستحقه القاتل إلَّا إن شرط له الإمام ذلك، وعن مالك: يخير الإمام بين أن يعطي القاتل السلب أو يخمسه". انتهى.
وفي (( الأوجز ) )وفيه الاختلاف المشهور بين العلماء من أن يستحقه القاتل، قاله الإمام، أو لم يقل، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال الحنفية: بشرط أن يقول الإمام قبل إحراز الغنيمة وقت القتال، وروي عن أحمد مثل قولهم، وهو اختيار أبي بكر من الحنابلة، وقال مالك: ينفل الإمام من الخمس إن رأى المصلحة، ولا يقوله من قبل، ومع ذلك لو قاله ينفذ قوله. انتهى.
قلت: وهكذا ذكر الشراح هذه المسألة ههنا، واختلف العلماء في مسائل السلب في فروع كثيرة ذكرت منها في (( الأوجز ) )بعد التتبع البليغ ثمانية عشر بحثًا، ومن جملتها هاتان المسألتان المذكورتان في هذه الترجمة، ومنها اختلافهم في مصداق السلب، وقد تقدم في كلام الحافظ في أول الباب، قوله (من غير الخمس) وفي نسخة الشروح (من غير أن يخمس) وهذا بظاهره مكرر، فإنَّه قال أولا من لم يخمس الأسلاب اللهم إلَّا أن يقال: إن قوله الأول من لم يخمس إشارة إلى كون المسألة خلافية، وأشار بهذا القول الأخير إلى ما هو المختار عنده، ولذا قال الحافظ: هو من تفقه المصنِّف، فافهم.
قوله (وحكم الإمام فيه) قال العيني: عطف على قوله (من لم يخمس) وقال القَسْطَلَّانِي: وحكم الإمام فيه؛ أي: في السلب عطف على من لم يخمس. انتهى.
قلت: لم يتعرض الشراح عن معناه، وما هو الغرض منه، ويمكن عندي أن يقال: إنَّ الإمام البخاري أشار به إلى مسألة خلافية من المسائل الثمانية عشر المذكورة في (( الأوجز ) )وهي ما في (( الأوجز ) )الثاني عشر ما قاله الإمام أحمد لا يعجبني ذلك إلَّا بإذن الإمام، فإنَّه أمر مجتهد، فلا ينفذ بدون إذنه، وقال الموفق: يحتمل قوله الاستحباب خروجًا عن الخلاف، وقال الشافعي: لا حاجة إلى إذنه. انتهى.
قلت: وفي (( الموطأ ) )تصريح عن الإمام مالك باشتراط الإذن. انتهى.
ج 4 ص 816