3372 - قوله «نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ» كتب الشيخ في (( اللامع ) )مدح لهؤلاء الثلاثة بأنَّه لو كان سؤال إبراهيم لأجل الشك لكنا أحق به، ولكنا لم نشك، فهو أَولى بعد الشك، ولكنه إنَّما سأل ذلك طلبًا للمشاهدة ليطمئن عند الخصومات، فإنَّ الخبر دون المعاينة «وَيَرْحَمُ الله لُوطًا» تمنى أن تكون له قوة من نفسه أو قومه، فيقاوم بها أعداء الله، ولا يتركهم يتعرضوا لأضيافه.
فقوله: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} [هود:80] أراد بها القوة الحاصلة له من دون إعانة أحد، وقوله: {رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود:80] قصد به القوة الحاصلة بإعانة من قومه، وأمَّا الاستعانة بالرب تبارك وتعالى فإنَّه لم يذكرها؛ لأنَّه كان يعلم أنَّ الله جعل الدنيا عالم أسباب، فليس فيها شيء إلَّا وهو مستند إلى سبب الا هو، فلما كانت الاستعانات والإعانات في الدار الدنيا منحصرتين في نوعين من نفسه ومن غيره ذكرهما، والله هو المنظور إليه المعتمد عليه في الكل. انتهى.
وبسط في (( هامشه ) )الكلام عليه، فارجع إليه، وفيه أيضًا: ذكر شيخ مشايخنا الدهلوي في (( الإنجاح ) )ذكر شيخنا المجدد: إنَّ العارف الكامل متى توجه إلى هداية الخلق عرضت له مناسبة بالعوام؛ لأنَّه لو لم يكن لا نسد باب النفع، فمن كان رجوعه إلى الخلق أكمل كان إرشاده وفر، قال المرتعش: ما وجدت باطني بباطن الخواص إلَّا وجدت ظاهر بظاهر العوام، فربما يحتاج إلى الاستدلال، فلمَّا كان إرشاد نبينا صلى الله عليه وسلم أعم كان ظاهره معنا أتم، ولذا قال «لا رهبانية في الإسلام» فعلى هذا كان أحق بالشك من إبراهيم عليه السلام. انتهى.
قلت: وهذا الذي أشار إليه الشيخ قُدِّس سِرُّه يسمى في الاصطلاح بالرجوع إلى البداية، ثم ذكر فيه أقوال عديدة في سبب سؤال إبراهيم هذا.
ج 4 ص 843