122 -قوله: «أن نَوْفًا البَكَالِيُّ» وكتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )ولعلَّ وجه توهم نوف المغايرة بين الْمُسَمَّيْن بموسى، استبعاد أنَّ يكون موسى وهو من أولى العزم من الرُّسل وهو كليم الله أيضًا يتلمذ على خضر ويتعلم منه، أو يؤمر بذلك منه تبارك وتعالى. انتهى.
وبسط في (( هامشه ) )في ترجمة نوف البكاليُّ وموسى كليم الله.
قوله: «كذب عدو الله» قال ابن التين: لم يُرِد إخْراجَ نَوْف عن ولاية الله، بل قلوبُ العُلماء تَنْفِر إذا سمِعَت خِلافَ الحَق.
قال الحافظ: ويجوز أنَّه اتَّهمه في صحَّة إسلامه، ولذا لم يقل في حقِّ الحُرِّ بن قَيْس هذه المقالة. انتهى. كذا في (( الفتح ) ).
قلت: ولعلَّ سبب غضب ابن عبَّاس عليه أنَّه زعم أنَّ نوفًا أخذه من التَّوراة، فإنَّ نوفًا على ما في الكرماني ابن امرأة كعب الأحبار، وقيل: ابن أخيه، ومعلوم أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم
ج 2 ص 174
غضب على عمر حين استأذنه صلَّى الله عليه وسلَّم أن يكتب شيئًا من التَّوراة، فقال: «أَمُتَهَوِّكُونَ أنتم ... » [1] الحديث.
وقال القسطلَّاني: قول ابن عبَّاس خرج مخرج التَّحذير لا القدح في نوف، لأنَّه قال ذلك في الغضب، وألفَاظ الغَضَب تَقَع على غَير الحَقِيقة غالبًا. انتهى.
قلت: وإطلاق الكذب على الخطأ شائع في كلام العرب، كما تقدَّم الكلام على ذلك في (( الأوجز ) )، و (( البذل ) )وغيرهما، تحت قول عبادة بن الصَّامت: كذب أبو محمَّد، أي في قوله: الوتر واجب.
قوله: «إنَّ عَبدًا مِنْ عِبادي هُوَ أعْلَم مِنْكَ» : اسْتُدِلَّ بذلك على نبوة خضر عليه السلام، لأنَّ غير نبي لا يكون أعلم، وقيل لذلك: إنَّ موسى هذا ليس بموسى النَّبيُّ، وتَوَهَّم به بعضهم أنَّ الولي أفضل من النَّبيِّ. ويمكن أن يُجَاب: أنَّ المراد به العِلم الخاصُّ، كما سيأتي في كلام خَضِر ملخصًا من (( الفتح ) ).
وكلام خَضِر قوله: أنت على عِلم من عِلم الله ... إلى آخره، وكتب عليه الشَّيخ في (( اللَّامع ) )فيه دلالة على ما ذكرنا من أنَّ أعلمية خَضِر كانت مَخْصُوصة. انتهى.
قوله: «ما نَقَصَ عِلْمِي ... إلى آخره» لفظ النَّقص ليس على ظاهره، لأنَّ علم الله لا يدخله النَّقص، فقيل: معناه لم يأخذ، وهذا توجيه حسن، ويكون التَّشبيه واقعًا على الآخذ لا على المأخوذ منه، وأحسن منه أنَّ المراد بالعِلم المعلوم. انتهى ملخصًا من (( الفتح ) ).
ج 2 ص 175
[1] قال ابن منظور في لسان العرب:"قال أبو عبيدة: معناه أمُتَحَيِّرونَ أنتم في الإِسلام حتَّى تأخذوه من اليهود؟ وقال ابن سيده؛ يعني أَمُتَحَيَّرُون؟ وقيل: معناه أمُتَرَدِّدُونَ سَاقِطُونَ؟ وإنَّه لمُتَهَوِّكٌ لما هو فيه أَي يركب الذنوب والخطايا. الجوهري: التَّهَوُّكُ مِثْلُ التَّهَوُّر، وهو الوقوع في الشيءِ بِقِلَّةِ مُبالاة وغير رَوِيَّةٍ. والتَّهَوُّك: التحيُّر. ابن الأَعرابي: الأَهْكاء الْمُتَحيرون، وَهَاكَاهُ إِذا اسْتَصْغَرَ عَقْلَه. والْمُتَهوِّك: الذي يقع في كل أَمر""لسان العرب:10/ 508"