3388 - قوله «سَأَلت أم رُومَان وهي أم عائشة عما قيل فيها ... إلخ»
كتب الشيخ في (( اللامع ) )في الرواية حذف واختصار كثير حتى أخل بالمرام، وأوهم خلاف المقصود، وقد مرت الرواية بتمامها، فعليها ينبغي أن تحمل ما ههنا، فقوله «وهي تقول» ليس حالًا عن قوله «ولجت علينا امراة من الأنصار» لأنَّ ذلك يصير غلطًا، بل المعنى: ولدت امرأة من الأنصار، فذهبت بها عائشة قبل المناصع، فبينا ذاهبة منها إذ عثرت فقامت، وهي تقول: فعل الله بفلان وفعل، فقالت: إنَّه نَمَّى الحديث، وغير ذلك من الاختصارات التي لا تكاد تذهب على بصير.
وقوله (كمِثْلِ يَعْقُوب) رواية بحسب المعنى، وإلَّا فقد صرَّحَت عائشة فيما تقدم أنَّها لم تذكر اسم يعقوب، فعبرت عنه بأبي يوسف، وبه يصح إيراد الحديث ههنا في قصة يوسف عليه السلام. انتهى.
ومطابقة حديث عائشة في شرح قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ... } [يوسف:110] إلخ ما قال الحافظ: هو وقوع الآية في سورة يوسف ودخوله هو في عموم قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ} [يوسف:109] ، وكان مقامه في السجن تلك المدة الطويلة إلى أن
ج 4 ص 846
جَاءه النصر من عند الله تعالى بعد اليأس. انتهى.
وكتب الشيخ في (( اللامع ) )قوله: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ... } [يوسف:110] إلخ والحاصل: أنَّ عائشة قرأتها بالتشديد من التفعيل، وقرأت العامة بتخفيفه، فسأل عروة عن وجه القراءة ما هو بالتخفيف أو بالتشديد؟ فقالت: كذبه قومهم فكانوا مكذبين، فأورد عليه عروة أنَّه لو كان المراد ذلك لما كان لقوله {ظَنُّوا} [يوسف:110] معنى؛ لأنَّهم تيقَّنوا بتكذيبهم؛ لأنَّ القوم كانوا يكذبونهم جهرة وعيانًا، فقالت عائشة: نعم استيقنوا بتكذيبهم، لكنَّهم غير مقصود بهذا، فإنَّ المتيقن تكذيب المخالفين، والمظنون تكذيب الموافقين، فظنت الرسل بتأخر النصر أن الذين آمنوا بهم وصدقوهم من قبل سيكذبونهم، غير أنَّ عائشة لم يكن ختمت كلامها، ولا زادت على قولها: لقد استيقنوا بذلك؛ إذ بدر عروة فقال: لما كان تكذبيهم مستيقنًا به لم يكن لقراءة التشديد معنى، فيكون كذبوا بالتخفيف، فقالت عائشة بعد ذلك ما تم به كلامها.
ومعنى قوله {كُذِبُوا} [يوسف:110] بالتخفيف أنَّهم وعدوا كذبًا، ولذلك تبرأت عائشة من هذا المعنى، والذين يقرؤنها مخففًا يرجعون الضمير إلى الأتباع لا إلى الرسل، والمعنى وظن الأتباع أنَّ الرسل وعدوهم كذبًا.
ثم إنَّ المراد بالظن هو الهاجس والوسوسة الغير المؤاخذ عليها، فكان يخطر ببالهم ذلك ويدفعونه حسب طاقتهم، فلا يضر ذلك إيمانهم وبهذا المعنى لا يبعد إرجاع الضمير إلى الرسل أيضًا؛ أي: توسوس الرسل أنَّ وعدهم الذي وعدوا من الإنجاء والنصر كان كاذبًا، فإن ذلك وإن لم يستقر في قلوبهم _حاشاهم عن ذلك_ إلَّا أنَّه كان يخطر بالباب خطورًا، وكانوا بشرًا، والبشرية لا تختلف عن مقتضاها، والله تعالى أعلم. انتهى. وبسط في (( هامشه ) )الكلام من الشراح والمفسرين.
ج 4 ص 847