فهرس الكتاب

الصفحة 2422 من 4610

3664 - قوله «والله يَغْفِر لهُ ضَعْفَه» كتب الشيخ في (( اللامع ) )أي: لا مؤاخذة عليه في ضعفه ذلك؛ لأنَّه ليس بصنعه، فهو مغفور له في ذلك، وليس المعنى أنَّه ذنب حتى يغفر. انتهى.

وأفاد الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( الكوكب الدري ) )أمَّا وجه الضعف؛ فليس يرجع إلى نقص في فضل الصديق، بل السبب في ذلك ما كان في زمنه من تزلزل في الملك، وارتداد في الإسلام، حتى إنَّ أمثال عمر رضي الله عنه، وكان علمًا في بأسه ونجدته، قد كان تخوَّف كما يظهر بالمراجعة إلى كتب السير، وبسط في (( هامش الكوكب ) )في معنى قوله (والله يغفر له) .

والأوجه عند هذا العبد الضعيف أنَّ هذه إشارة إلى نسبة اتحادية بالنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم البسط في النسب الأربعة في بدء الوحي أي: في (( هامش اللامع ) )فإنَّه صلى الله عليه وسلم لما أخبر بقرب أجله بقوله عز اسمه: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ} [النصر:3] أخْبَرَ النبي صلى الله عليه وسلم بقُرْبِ أجَلِ صَدِيقه بقوله (واللهُ يغفِرُ لَه) فكأنَّه إشارة إلى قرب وفاته بعد خلافته، ولهذا المعنى ذكر الإمام البخاري رحمه الله هذا الحديث ههنا، فأي مَنْقَبَة تكون أعظم من الاتحاد معه صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا، ولذلك عندي نظائر كثيرة مِن رأيه في قَبُول الفِدية عن أسارى بدر، وجوابه لعمر في الحديبية بعين ما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم.

فائدة: ذكرها الحافظ في (( الفتح ) )"مات أبو بكر رضي الله عنه بمرض السِّل على ما قاله الزبير بن بكَّار، وعن الواقدي: أنَّه اغتسل في يوم بارد، فحُمَّ خمسة عشر يومًا، وقيل: بل سمَّته اليهود في حَرِيْرَة أو غيرها، وذلك على الصحيح لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر وأيامًا، وقيل غير ذلك، ولم يختلفوا أنَّه استكمل سنَّ النبي صلى الله عليه وسلم، فمات وهو ابن ثلاث وستين، والله أعلم". انتهى.

ج 4 ص 874

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت