فهرس الكتاب

الصفحة 2486 من 4610

3851 - قوله «أنزِلُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين» هذا هو المقصود من هذا الحديث في هذا الباب، وهو متفق عليه، وقد مضى في صفة النبي صلى الله عليه وسلم حديث أنس أنَّه صلى الله عليه وسلم بُعِثَ على رأس أربعين، وتقدَّم في بدء الوحي أنَّه أنزل عليه في شهر رمضان، فعلى الصحيح المشهور أنَّ مولده في شهر ربيع الأول يكون حين أنزل عليه ابن أربعين سَنة وستة أشهر، وكلام ابن الكلبي يؤذن بأنه وُلد في رمضان فإنه قال مات وله اثنتان وستون سنة ونصف سنة، وقد أجمعوا على أنَّه مات في ربيع الأول، فيستلزم ذلك أن يكون ولد في رمضان، وبه جزم الزبير بن بكار، وهو شاذ، وفي مولده أقوال أُخَر أشد شذوذا من هذا". انتهى من (( الفتح ) )."

وقال أيضًا في تفسير سورة اقرأ تحت قوله: وهو في غار حراء فجاءه الملَك

ج 4 ص 895

تنبيه: إذا علم أنَّه كان يجاور في غار حراء في شهر رمضان، وأنَّ ابتداء الوحي جاءه، وهو في الغار المذكور؛ اقتضى ذلك أنَّه نُبِّئ في شهر رمضان، ويعكر على قول ابن إسحاق أنَّه بعث على رأس الأربعين مع قوله (إنَّه في شهر رمضان ولد) ويمكن إن يكون المجيء في الغار كان أولًا في شهر رمضان، وحينئذ نبئ، وأنزل عليه {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق:1] ، ثم كان المجيء الثاني في شهر ربيع الأول بالإنذار، وأنزلت عليه: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر:1 - 2] ، فيحمل قول ابن إسحاق: على رأس الأربعين؛ أي: عند المجيء بالرسالة، والله أعلم". انتهى."

وقال أيضًا تحت قوله (الليالي ذوات العدد) في رواية ابن إسحاق:"أنَّه كان يعتكف شهر رمضان"وقال أيضًا تحت قوله (فيتزود لمثلها) "ويُؤْخَذُ منه إعداد الزاد للمتخلِّي إذا كان بحيث يتعذَّر عليه تحصيله لبعد مكان اختلاءه من البلد مثلًا، وأنَّ ذلك لا يَقْدَح في التوكل، وذلك لوقُوعه من النبي صلى الله عليه وسلم بعد حُصُول النبوة له بالرؤيا الصالحة، وإن كان الوحي في اليقظة قد تراخى عن ذلك". انتهى.

قلت: وهذا تصريح من الحافظ قُدِّس سِرُّه بحصول النبوة له صلى الله عليه وسلم في زمان الرؤيا الصالحة كما هو ظاهر قوله (أول ما بُدِئَ من الوَحْي الرُّؤْيَا الصَّالِحَة) .

قوله «بمكَّة ثلاثَ عَشْرَة سَنة»

"هذا أصح مما رواه مسلم من طريق عمار عن ابن عباس أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة خمس عشرة سَنة، وسيأتي البحث في ذلك في أبواب الهجرة إن شاء الله تعالى". انتهى من (( الفتح ) )

وبسط الكلام في (( الأوجز ) )في زمان مبعثه صلى الله عليه وسلم على أقوال كثيرة، والراجح أنَّ مبعثه صلى الله عليه وسلم كان وهو ابن أربعين سَنة، وأقام بمكة المكرمة ثلاث عشرة سَنة، وبالمدينة المنورة عشر سنين، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين، وهذا هو الراجح المعتمد، وما وري في ذلك من الروايات المختلفة بسط الكلام عليها في (( الأوجز ) )وسيأتي شيء من ذلك في (باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم) من آخر (المغازي) .

ج 4 ص 896

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت