فهرس الكتاب

الصفحة 2491 من 4610

(32) (باب ذِكْرِ الجِنِّ)

تقدم الكلام عليه في أوائل بدء الخلق، وقول الله عز وجل: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ ... } الآية [الجن:1] ، يريد تفسير هذه الآية، وقد أنكر ابن عباس أنَّهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الصلاة، أنَّه قال «ما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على الجن، ولا رآهم» الحديث، وحديث أبي هريرة في هذا الباب، وإن كان ظاهرًا في اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم بالجن، وحديثه معهم، لكنه ليس فيه أنَّه قرأ عليهم، ولا أنَّهم الجن الذين استمعوا القرآن؛ لأنَّ في حديث أبي هريرة أنَّه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم لَيْلَتَئِذ، وأبو هريرة إنَّما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في السَّنة السابعة المدينة، وقصة استماع الجن للقران كان بمكة قبل الهجرة، وحديث ابن عباس صريح في ذلك، فيُجْمَع بين ما نفاه، وما أثبته غيره بتعدُّدِ وفود الجن على النبي صلى الله عليه وسلم"إلى آخر ما بسط الحافظ."

قلت: وفي (( مجمع البحار ) (( تاريخ الخميس ) )أنَّ قدومهم كان سَنة عشر، وعلى هذا فذكر الجن ههنا ليس على محله، والجواب: أنَّ مجيئهم وإن كان على المشهور سَنة عشر كما تقدم، لكن التحقيق أنَّ وفادة الجن وقعت بمرات، فمنها بمكة ثلاث مرات كما ذكر في (( هامش الكوكب الدري ) ).

أيضًا ورميهم بالشهب كان بعد عشرين يومًا من المبعث كما في (( تاريخ الخميس ) )وقد وقع الاضطراب فيهم قبيل المبعث أو بعده قريبًا كما سيأتي في (باب إسلام عمر) من حديث عمر وفيه «ألم ترَ الجنَّ وإِبْلَاسَهَا وَيَأْسَها من بعد إنكاسِهَا» الحديث.

ثم رأيت الحافظ قال بعد ذكر قول ابن إسحاق:"إنَّ استماع الجن كان بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف لما خرج إليها يدعو ثقيفًا إلى نَصْرِه، وكان ذلك في سَنة عشر من المبعث"

"وقول من قال: إنَّ وفود الجن كان بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الطائف ليس صريحًا في أولية قدوم بعضهم، والذي يظهر من سياق الحديث الذي فيه المبالغة في رمي الشهب لحراسة السماء من استراق الجن السمع دال على أنَّ ذلك كان قبل المبعث النبوي وإنزال الوحي إلى الأرض، فكشفوا ذلك إلى أن وقفوا على السبب، ولذلك لم يقيد الترجمة بقدوم ولا وفادة، ثم لما انتشرت الدعوة، وأسلم من أسلم قدموا، فسمعوا، فأسلموا، وكان ذلك بين الهجرتين، ثم تعدد مجيئهم حتى في المدينة" [1] . انتهى.

فثبت بهذا كله أنَّ هذا الباب ليس في غير محله.

ج 4 ص 897

ج 4 ص 898

[1] فتح الباري:7/ 172

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت