فهرس الكتاب
3868 - قوله «إن أَهْلَ مَكَّةَ ... إلخ»
قال الحافظ:"هذا من مراسيل الصحابة؛ لأنَّ أنسًا لم يُدرك هذه القصة، وقد جاءت هذه القصة من حديث ابن عباس، وهو أيضًا ممَّن لم يشاهدها، ومن حديث ابن مسعود وجبير بن مطعم وحذيفة، وهؤلاء شاهدوها، ولم أرَ في شيء من طرقه أنَّ ذلك كان عقب سؤال المشركين إلَّا في حديث أنس، فلعله سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، ثم وجدت في بعض طرق حديث ابن عباس بيان صورة السؤال، وهو وإن كان لم يدرك القصة، لكن في بعض طرقه ما يشعر بأنَّه حمل الحديث عن ابن مسعود كما سأذكره، فأخرج أبو نعيم في (( الدلائل ) )من وجه ضعيف عن ابن عباس قال «اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام، والعاص بن وائل، ونظرائهم، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن كنت صادقًا فشق لنا القمر فِرْقَتَيْن، فسأل ربه، فانشق» ."
قوله «شقتين» وفي رواية لمسلم «فأرَاهُم انشقاق القمر مرتين» وفي رواية: فِرقتين، أو فِلقتين _بالراء أو اللام_ وفي رواية: فانشق باثنتين، وفي أخرى: فصار قمرين، ووقع في (( نظم السيرة ) )لشيخنا الحافظ أبي الفضل:
~وانشق مرتين بالإجماع
قال الحافظ:"ولا أعرف من جزم من علماء الحديث بتَعَدُّدِ الانشقاق في زمنه صلى الله عليه وسلم، ولم يتعرَّض لذلك أحد من شراح (( الصحيحين ) )وتكلم ابن القيم على هذه الرواية، فقال: وقد خفي على بعض الناس، فادَّعى أنَّ انشقاق القمر وقَعَ مَرَّتين، وهذا غلط، فإنَّه لم يقع إلَّا مَرَّةً واحدةً، وقد قال العماد ابن كثير في الرواية التي فيها مرتين نظر، ولعل قائلها"
ج 4 ص 899
أراد فِرْقَتَين.
قال الحافظ:"وهذا الذي لا يتجه غيره جمعًا بين الروايات". انتهى. مُلَخَّصًا من (( الفتح ) ).
وقال أيضًا:"وقد أنكر جمهور الفلاسفة انشقاق القمر متمسكين بأنَّ الآيات العلوية لا يتهيأ فيها الانخراق والالتئام، وكذا قالوا في فتح أبواب السماء ليلة الإسراء إلى غير ذلك من إنكارهم، إلى آخر ما بسط في الجواب عنه. وقال: قال الخطابي: انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يَعْدِلُها شيء من آيات الأنبياء، وذلك أنَّه ظهر في ملكوت السماء خارجًا من جملة طباع ما في هذا العالم المركَّب من الطَّبائع، فليس مما يُطْمَع في الوصول إليه بحيلة، فلذلك صار البرهان به أظهر". انتهى من (( الفتح ) )
ج 4 ص 900