فهرس الكتاب
(41) (باب حَدِيثِ الإِسْرَاء ... إلخ)
"قال ابن دِحْيَة: جنَحَ البُخَاري إلى أنَّ ليلة الإسراء كانت غير ليلة المعراج؛ لأنَّه أفرد لكلًّ منهما ترجمة، قلت: ولا دلالة في ذلك على التغاير عنده، بل كلامُه في أول الصلاة ظاهر في اتحادهما، وذلك أنَّه ترجم (باب كيف فُرِضَت الصلاة ليلة الإسراء) والصلاة إنَّما فُرِضَت في المعراج، فدل على اتحادهما عنده، وإنَّما أفرد كُلًّا منهما بترجمة؛ لأنَّ كُلًّا منهما يشتمل على قصة مفردة، وإن كانا وقعا معًا، وقد رَوَى كَعْبُ الأَحْبار أنَّ باب السماء الذي يُقَال له مِصْعَد الملائكة يُقَابل بيت المقدس، فأَخَذَ منه بعضُ العلماء أنَّ الحكمة في الإسراء إلى بيت المقْدِس قبل العُروج ليحصل العُروج مستويًا من غير تعويج، وفيه نظر لورود أن في كل سماء بيتًا معمورًا، وأنَّ الذي في السماء الدنيا حيال الكعبة، وكأنَّ المناسب أن يصعد من مكَّة؛ ليصل إلى البيت المعمور بغير تَعْوِيج؛ لأنَّه صعد من سماء إلى سماء إلى البيت المعمور، وقد ذكر غيره مناسبات أخرى ضعيفة"ذكرها الحافظ.
ثم قال:"وقد اختلف السلف، فمنهم من ذهب إلى أنَّ الإسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة في اليقظة بجسد النبي صلى الله عليه وسلم وروحه بعد المبعث، وإلى هذا ذهب الجمهور من علماء المحدثين والفقهاء"إلى آخر ما بسط في (( الفتح ) )من المباحث مما يتعلق بالإسراء.
وأزيد منه العلامة القَسْطَلَّانِي في (( المواهب اللدنية ) )فإنَّه أجَادَ الكلام مختصرًا على حديث الإسراء، وتكَلَّم على كل جزء من أجْزائه، وبسطه شارحه العلامة الزرقاني، وسيأتي الاختلاف في زمان وقوعه في الباب الآتي.
ج 4 ص 902