فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 4610

(17) (باب قوله {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة:146] )

وليس لفظ (باب) في نسخة القَسْطَلَّانِي، وموجود في نسخة العيني و (( الفتح ) )وقال الحافظ: ساق فيه حديث ابن عمر المذكور من وجه آخر. انتهى.

قال القَسْطَلَّانِي: قوله: يَعْرِفُونَهُ صلى الله عليه وسلم بنعته وصفته كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ روي أنَّ عمر سأل عبد الله بن سلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنا أعلم به مني بابني، قال: ولم؟ قال: لأني لم أشك في محمَّد أنَّه نبي، فأما ولدي فلعل والدته خانت، زاد السمرقندي في رواية: أقرَّ الله عينك يا عبد الله، وقيل: الضمير في يعرفونه للقرآن، وقيل: لتحويل القِبلة، وظاهر سياق الآية، ثم يقتضي اختياره. انتهى.

قلت: وأشار القَسْطَلَّانِي به إلى أنَّ الإمام البخاري كأنَّه اختار هذا القول؛ أي: إرجاع الضمير إلى تحويل القِبلة.

وكتب الشيخ في (( اللامع ) )قوله {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ ... } إلخ [البقرة:146] يعني: أنَّهم عرفوا محمَّدًا صلى الله عليه وسلم أنَّه النبي الموعود والمنعوت في التوراة، وقد كان في نعته أنَّه يصلي إلى القِبلة آخرًا ويصلي إلى بيت المقدس أول قدومه مدة كذا، فمن هذه الحيثية كان عرفانهم بمحمَّد صلى الله عليه وسلم عرفانًا بأمر التحويل، ولا حاجة في تصحيح إيراد هذه الرواية في هذا الباب إلى إرجاع ضمير يعرفونه إلى التحويل، فإنَّ المرام حاصل بدونه أيضًا، فإن عرفان محمَّد صلى الله عليه وسلم بنعته عرفان لجميع ما هو من أحواله المختصة سيما أمر التحويل، فإنَّه كان علامة مكتوبة. انتهى.

ثم لا يذهب عليك أنَّ الإمام البخاري بوب ههنا بعدة أبواب، وذكر فيها عدة آيات متعلقة بتحويل القِبلة، وذكر في أكثرها حديثًا واحدًا، وهو حديث تحويل القِبلة، ولم يتعرض لوجه ذلك أحد من الشراح، وهذا الصنيع مثل صنيعه في تفسير سورة المنافقون.

وأجاد الشيخ قُدِّس سِرُّه في تقريره هناك كما حكاه الشيخ المكي في (( تقريره ) )إذ قال: اعلم أنَّ هذه السورة نزلت دفعة واحدة في قصة ابن أُبَي، فغرض البخاري من تعداد آياتها وتكرار تلك القصة فيها دفع احتمال نزول واحدة منها في غيرها. انتهى.

وهذا التوجيه يتمشى ههنا أيضًا، فلعل الإمام البخاري أشار ههنا أيضًا بأنَّ هذه الآيات كلها نزلت في قصة تحويل القِبلة، ويؤيده ما تقدم في باب {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ ... } إلخ [البقرة:142] ما حكى الحافظ عن السدي أنَّه قال في سبب نزول هذه الآيات: أنزلت هذه الآيات من قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} [البقرة:106] إلى قوله {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} [البقرة:150] ثم رأيت الحافظين ابن حَجَر والعيني قد تعرضا لمثل هذا الإيراد، والجواب في تفسير سورة مريم، فإنَّ الإمام البخاري قد ترجم في تلك السورة بعدة آيات متعلقة بقصة العاص بن وائل، وذكر في كل منها حديثًا واحدًا كما سيأتي هناك إن شاء الله تعالى.

ج 5 ص 966

3* {ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات}

(18) (باب {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} [البقرة:148] )

ليس في نسخة القَسْطَلَّانِي ههنا لفظ (باب) وقال القَسْطَلَّانِي: وفي نسخة (باب ولكل من أهل الملل وجهة ... إلخ)

ج 5 ص 967

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت