فهرس الكتاب
4531 - قوله (كانت هذه العدة تعتد عنده ... إلخ) هذا البحث من مزالِّ الأقدام، والروايات في ذلك عن ابن عباس مختلفة، وكذا الفرق بين قول مجاهد وعطاء غامض كما بسط الكلام على ذلك في (( هامش اللامع ) )من كلام الشراح وغيره، ومن تقارير مولانا محمَّد حسن المكي المنقول عن شيخه الشيخ الكنكوهي، وبسط الكلام عليه أيضًا في (( اللامع ) )حيث كتب
ج 5 ص 974
حاصل كلامه هذا أن لا نسخ في شيء من الآيتين، وأن الأولى متقدمة في النزول على المتأخرة.
وحاصله: أنَّه يجب على المرأة أن تعتد أربعة أشهر وعشرًا و يجب على الورثة تمتيعهن إلى تمام الحول، فإن قصدت المرأة أن تخرج في تلك المدة الزائد على أربعة أشهر وعشرًا كان لها ذلك، والظاهر أنَّ ذلك بيان منه لما كانت عليه النساء قبل نزول الميراث، وإذا نزلت آية الميراث لم يبقَ لها وجوب الإيصاء على الأزواج، فسقط التمتيع، وعلى هذا، فلا يكون بين كلام عطاء ومجاهد خلاف، فلا يلزم تناف وتضاد بين كلام ابن عباس؛ لأنَّهما يأخذان منه وينقلان منه، وعلى هذا، فمعنى قوله (فالعدة كما هي واجب عليها) أنَّ المرأة تتربص هذه المدة ولا تتزوج وإن كان لها أن تذهب حيث شاءت.
وأمَّا حاصل كلام عطاء؛ فإنَّ المرأة كانت مأمورة بالاعتداد في بيته، فإذا نزلت الآية {وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ ... } إلخ [البقرة:240] أبيح لهن الخروج قبل انقضاء مدة العدة، وأمر الأزواج بالإيصاء، وورثتهم بعدم الإخراج، ثم لما نزلت آية الميراث سقط عنهن ذلك، فلم يبقَ إلَّا التربص حيث ما كان مدة أربعة أشهر وعشرًا، وهذا مخالف لما ذهب إليه الجمهور من أنَّ الآية الأولى ناسخة للثانية. انتهى.
وذكر في (( هامش اللامع ) )ثم لا يذهب عليك أنَّ ههنا ثلاث مسائل كلها خلافية طالما يلتبس إحداها بالأخرى على نقلة المذاهب:
الأولى: وجوب سكنى المتوفى عنها على الزوج؛ يعني: في ماله.
والثانية: جواز خروجها عن بيت العدة ليلًا أو نهارًا لحوائجها.
والثالثة: الاعتداد في بيتها الذي بلغها فيه نعيه سواء كانت السكنى عليها أو على زوجها بسط الكلام على تلك المسائل أشد البسط في (( الأوجز ) )
أمَّا مسألة المتوفى عنها زوجها في النفقة والسكنى التي هي مسألة الباب ففي (( الأوجز ) )قال النووي: المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها بالإجماع، والأصح عندنا: وجوب السكنى ولو كانت حاملًا، فالمشهور أنَّه لا نفقة لها كما لو كانت حائلًا، وقال بعض أصحابنا: تجب وهو غلط. انتهى.
وقال الباجي المالكي: المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها وإن كانت حاملًا، وقال الموفق: المعتدة من الوفاة إن كانت حائلًا فلا نفقة لها ولا سكنى، وإن كانت حاملًا ففيها رويتان: أحدهما: هذه، والثانية: لها السكنى والنفقة، وللشافعي في سكنى المتوفى عنها قولان. انتهى.
وفي (( البدائع ) )المعتدة عن وفاة لا نفقة لها ولا سكنى في مال الزوج سواء كانت حائلًا أو حاملًا إلى أن قال: إذا مات الزوج انتقل ملك أمواله إلى الورثة، فلا يجوز أن تجب النفقة والسكنى في مال الورثة. انتهى. ملخصًا من (( الأوجز ) )و (( هامش اللامع ) )وسيأتي تفصيل الخلاف في المقيدات من المطلقة المبتوتة والرجعية والمتوفى عنها زوجها من حيث وجوب النفقة والسكنى في باب قصة فاطمة بنت قيس من كتاب العدة.
ج 5 ص 975