فهرس الكتاب
(42) (باب قوله {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة:238] )
قال الحافظ: هي تأنيث الأوسط
ج 5 ص 975
الأعدل من كل شيء، وليس المراد به التوسط بين الشيئين بأن فعلى معناها التفضيل، ولا ينبني للتفضيل إلَّا ما يقبل الزيادة والنقص، والوسط بمعنى الخيار، والعدل يقبلهما بخلاف المتوسط، فلا يقبلهما، فلا يبني منه أفعل تفضيل. انتهى.
قال القَسْطَلَّانِي قوله {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} أي: الوسطى بينها أو الفضلى منها من قولهم للأفضل الأوسط، قاله الزمخشري، وتعقب بأنَّ الذي يقتضيه الظاهر أن تكون الوسطى فعلى مؤنث الأوسط كالفضلى مؤنث الأفضل، وقال تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} [القلم:28] أي: أفضلهم، ومنه يقال: فلان واسطة قومه؛ أي: أفضلهم وعينهم، وليست من الوسط الذي معناه المتوسط بين الشيئين، ثم ذكر ما تقدم من كلام الحافظ. ثم الصلاة الوسطى قال القَسْطَلَّانِي: اختلف السلف والخلاف في تعيينها، قال التِّرمذي والبغوي: أكثر علماء الصحابة وغيرهم إنَّها العصر.
وقال الماوردي: إنَّه قول جمهور التابعين، وحكاه الدمياطي عن عمر وعلي وابن مسعود، ثم ذكر عدة أسماء، وهو مذهب أحمد، قال ابن المنذر: إنَّه الصحيح عن أبي حنيفة وصاحبيه، واختاره ابن حبيب من المالكية؛ لحديث علي مرفوعًا عند أحمد شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، وكذا عند مسلم والنَّسَائي وأبي داود، وكل بلفظ صلاة العصر إلى آخر ما بسط القَسْطَلَّانِي في تأييده من الروايات، ثم قال: وقيل: إنَّها الصبح، رواه مالك في (( موطئه ) )بلاغًا عن علي وابن عباس، وهو مذهب مالك، ونص عليه الشافعي محتجًا بقوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة:238] والقنوت عنده في الصلاة الصبح، وقيل: هي واحدة من الخمس لا بعينها، وأبهمت فيهن كليلة القَدْر في الحول أو الشهر أو العشر، واختاره إمام الحرمين، قال ابن كثير: والمدار ومعترك النزاع في الصبح أو العصر، وقد بينت السُّنة أنَّها العصر، فتعين المصير إليها، وقد جزم الماوردي بأن مذهب الشافعي أنَّها العصر، وإن كان قد نص في الجديد أنَّه الصبح لصحة الأحاديث أنَّها العصر؛ لقوله: إذا صح الحديث، وقلت قولا فأنا راجع عن قولي وقائل بذلك، لكن قد صمم جماعة من الشافعية أنَّه الصبح قولًا واحدًا. انتهى من القَسْطَلَّانِي مختصرًا.
وبسط الكلام على تعينها في (( البذل ) )وكذا في (( الأوجز ) )وفيه اختلفوا في تعيينها على أكثر من عشرين قولًا، ثم ذكر فيه اثنين وعشرين قولًا حكاها العيني عن الدمياطي في كتابه (( كشف المغطى عن الصلاة الوسطى ) )والمشهور منها ثلاثة أقوال: الأولى: الصبح، وهو ندب مالك والشافعي، والثاني: العصر وبه قال أبو حنيفة وأحمد، والثالث: أنَّها الظهر وبه قال زيد بن ثابت وعروة. انتهى.
ج 5 ص 976