(4) (باب قوله {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} الآية [آل عمران:64] )
قال الحافظ: قوله (سَوَاء: قصدًا) كذا لأبي ذر بالنصب ولغيره بالجر فيهما، وهو أظهر على الحكاية؛ لأنَّه يفسر قوله {إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} [آل عمران:64] ، وقد قرئ في الشواذ بالنصب، وهي قراءة الحسن البصري؛ أي: استوت سواء، والقَسْط: _بفتح القاف وسكون المهملة_ الوسط المعتدل، قال أبو عبيدة في قوله {إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} [آل عمران:64] ؛ أي: عدل، وعن أبي العالية أنَّ المراد بالكلمة: لا إله إلَّا الله، وعلى ذلك يدل سياق الآية، ثم ذكر المصنِّف حديث أبي سفيان في قصة هرقل بطوله. انتهى.
وشرح الحافظ ههنا الحديث بطوله مفصلًا، وقال: وقد شرحته في بدء الوحي، وأحلت بقية شرحه على الجهاد، فلم يقدر إيراده هناك فأوردته ههنا. انتهى.
قلت: وكثيرًا ما يقع هكذا للحافظ قدس سره كما لا يخفى على ناظر شرحه، ثم هذه الآية المترجم بها في هذا الباب مقدمة على الآية المترجم بها في الباب السابق، ولم يتعرض لهذا التقديم والتأخير الشراح، ولا لاختلاف النسخ، فيمكن أن يقال: إنَّه مبني على تصرف النساخ، وسيأتي نظيره في تفسير سورة النساء أيضًا.
ج 5 ص 982