فهرس الكتاب

الصفحة 2727 من 4610

(19) (باب قوله {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} الآية [آل عمران:192] )

قال العلامة القَسْطَلَّانِي: يعني: يتفكرون في خلق السماوات والأرض حال كونهم قائلين {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران:192] ؛ أي: أهنته وأذللته أو أهلكته أو فضحته، وأبلغت في إخزائه، والخزي: ضرب من الاستخفاف أو انكسار يلحق الإنسان وهو الحياء المفرط، وقد تمسك المعتزلة بهذا على إن صاحب الكبيرة غير مؤمن؛ لأنَّه إذا دخل النار فقد أخزاه الله، والمؤمن لا يخزى؛ لقوله تعالى: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} الآية [التحريم:8] فوجب أنَّ من يدخل النار لا يكون مؤمنًا.

وأجيب: بأنَّ الخزي فسر بوجوه من المعاني، فلم لا يجوز أن يراد في كل صورة معنى مثلًا في قوله تعالى: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ ... } إلخ [التحريم:8] ؛ أي: لا يهلكهم، وفي الأول يريد الإهانة، والحاصل أنَّ لفظ الإخزاء مشترك بين الإهلاك والتخجيل، واللفظ المشترك لا يمكن حمله في طريق النفي والإثبات على معنييه جميعًا، وحينئذ يسقط الاستدلال به. انتهى.

قال الحافظ: ذكر المصنِّف فيه حديث ابن عباس المذكور، وليس فيه إلَّا تغيير شيخ شيخه فقط، وسياق الرواية في هذا الباب أتم من تلك. انتهى.

ج 5 ص 987

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت