فهرس الكتاب
(8) (باب قوله {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء:40] يعني: زنة ذرة)
هو تفسير أبي عبيدة، قال في قوله تعالى: {مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} أي: زنة ذرة، ويقال: هذا مثقال هذا؛ أي: وزنه، وهو مفعال من الثقل، والذَّرَّة: النملة الصغيرة، ويقال: واحدة الهباء والذرة، يقال: زنتها ربع ورقة نخالة، وورقة النخالة وزن ربع خَرْدَلة وزنة الخردلة ربع سمسمة، ويقال: الذرة لا وزن لها، وأنَّ شخصًا ترك رغيفًا حتى علاه الذر، فوزنه، فلم يزد شيئًا حكاه الثعلبي، ثم ذكر المصنِّف حديث أبي سعيد في الشفاعة، وسيأتي في كتاب الرقاق مع حديث أبي هريرة المذكور هناك، وهو بطوله في معناه، وقد وقع ذكرهما بتمامهما متواليين في كتاب التوحيد. انتهى من (( الفتح ) )
وكتب الشيخ في (( اللامع ) )دلالة الرواية على الترجمة في قوله (بر وفاجر) فإنَّه لو لم يعتبر من الإيمان قليله لزم الظلم، وأيضًا فإنَّ البر واقع منكرًا، وأدنى المؤمنين بار أيضًا، فلزم اعتباره من جملة الأبرار؛ إذ لو لم يدخل فيهم لزم أن يكون بعض أفراد البر غير مجزئ على ما عمله، والحال أنَّ الله لا يظلم مثقال ذرة. انتهى.
وفي (( هامشه ) )أجاد الشيخ قُدِّس سِرُّه في مناسبة الحديث بالترجمة، وقال العيني: مطابقته للترجمة من حيث إنَّ المفهوم من معناه أنَّ الله تعالى يحكم يوم القيامة بين عباده المؤمنين والكافرين بعدله العظيم ولا يظلم أحدًا منهم مثقال ذرة، ولم أرَ أحدًا من الشراح ذكر وجه المطابقة، ولا أنصف في شرح هذا الحديث. انتهى. ثم ذكر شيئًا من شرح ألفاظ الحديث.
والأجه عند هذا العبد الضعيف أنَّ المناسبة بما ورد في بعض طرق هذا الحديث من قوله تعالى «أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان» وقد تقدم هذا الجزء من الحديث في كتاب الإيمان في (باب تفاضل أهل الإيمان) فقد أخرج المصنِّف هذا الحديث في كتاب الإيمان مختصرًا بهذه الزيادة، وسيأتي الحديث بطوله بهذه الزيادة في كتاب التوحيد، وفيه أيضًا «فقال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرؤوا {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء:40] » الحديث.
قوله (وغُبَّرات أهل الكتاب ... إلخ) بضم الغين المعجمة وتشديد الموحدة
ج 5 ص 990
وفي رواية مسلم وغُبَرُ وكلاهما جمع غَابر أو الغُبَّرات جمع غُبَر، وغُبَر جَمْعُ غَابِر، ويُجمع أيضًا على أغْبَار، وغُبَر الشيء بقيَّتُه، وجاء بسكون الموحدة. انتهى من (( الفتح ) )
وكتب الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )وإنَّما يبقون هؤلاء مع إشراكهم بالله كالكفرة الأخر للدعاء الظاهر منهم بعلاقة بالله فإنَّهم لم يعبدوا عيسى أو عزيرًا إلَّا لاعتقادهم أنَّه ابن الله، فكانت عبادتهم لهما عبادة الله في زعمهم الفاسد. انتهى.
وفي (( هامشه ) )قال العلامة السِّنْدي: قوله: فلا يبقى من كان يعبد غير الله؛ أي بخلاف من كان يعبد نحو عزير وعيسى على نبينا وعليهما الصلاة والسلام ضرورة أن نحو الأصنام في النار، فمن كانوا يعبدونها عند اتباعهم يلحقون بهم في النار بخلاف نحو عزير وعيسى. انتهى.
ج 5 ص 991