فهرس الكتاب
(10) (باب قوله {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} الآية [النساء:43] )
قال الحافظ: هذا القدر مشترك في آيتي النساء والمائدة، وإيراد المصنِّف له في تفسير سورة النساء يشعر بأنَّ آية النساء نزلت في قصة عائشة، وقد سبق ما فيه في كتاب التيمم. انتهى.
قوله (وقال عكرمة: الجِبْت بلسان الحبشة: الشيطان ... إلخ) قال الحافظ: وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عنه، وروى الطبري من طريق قتادة مثله بغير ذكر الحبشة، ومن طريق العَوْفي عن ابن عباس: قال الجِبْت: الأصنام، والطواغيت الذين كانوا يعبِّرون عن الأصنام بالكذب، قال: وزعم رجال أنَّ الجِبْت الكاهن، والطاغوت رَجل من اليهود يدعى كعب بن الأشرف، وعن ابن عباس أيضا قال: الجِبْت: حُيَي بن أخطب، والطاغوت: كعب بن الأشرف، واختار الطبري بأنَّ المراد بالجِبْت والطاغوت جنس من كان يُعْبَد من دون الله سواء كان صنمًا أو شيطانًا جنيًا أو آدميًا، فيدخل فيه الساحر والكاهن، والله أعلم.
وأمَّا قول عكرمة (إنَّ الجبت بلسان الحبشة الشيطان) فقد وافقه سعيد بن جبير على ذلك، لكن عبر عنه بالساحر، وهذا مصير منهما إلى وقوع المعرَّب في القرآن، وهي مسألة اختلف فيها، فبالغ الشافعي، وأبو عبيدة اللغوي وغيرهما في إنكار ذلك، فحملوا ما ورد من ذلك على توارد اللغتين، وأجاز ذلك جماعة، واختاره ابن الحاجب، واحتج له بوقوع أسماء الأعلام فيه كإبراهيم، فلا مانع من وقوع أسماء الأجناس، وقد وقع في صحيح البخاري جملة من هذا، وتتبع القاضي تاج الدِّين السبكي ما وقع في القرآن من ذلك، ونظمه في أبيات ذكرها في (( شرحه ) )على (( المختصر ) )وقد تتبَّعت بعده زيادة كثيرة على ذلك تقرُب من عدَّة ما أورَدَ ونظَمْتُها أيضًا، وليس جميع ما أورده هو متَّفَقًا على أنَّه من ذلك، لكن اكتفى بإيراد ما نُقِل في الجُمْلة، فتَبِعْتُه في ذلك، وقد رأيت إيراد الجميع للفائدة، ثم ذكر الحافظ تلك الأبيات، ثم قال: وأنا معترف أنني لم أستوعب ما يستدرك عليه، فقد ظفرت بعد نظمي هذا بأشياء، وقد عزمت أني إذا أتيت على آخر شرح هذا التفسير إن شاء الله تعالى أُلحِقُ ما وقفت عليه من زيادة في ذلك منظومًا. انتهى من (( الفتح ) )
ج 5 ص 991