4623 - قوله «البَحِيرة: التي يمنع درها للطواغيت» وهي الأصنام، فلا يحلبها أحد من الناس، والبحيرة: فعيلة بمعنى مفعولة، وهي التي بحرت أذنها؛ أي: خرمت، قال أبو عبيدة: جعلها قوم من الشاة خاصة إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها؛ أي: شقوها وتركت فلا يمسها أحد، وقال آخرون: بل البحيرة الناقة كذلك، وخلوا عنها فلم تركب ولم يضربها فحل.
وأمَّا قوله «فلا يحلبها أحد من الناس» وهكذا أطلق نفي الحلب، وكلام أبي عبيدة يدل على أنَّ المنفي إنَّما هو الشراب الخاص، قال أبو عبيدة: كانوا يحرمون لحمها وظهرها ولبنها على النساء، ويحلون ذلك للرجال، وما ولدت فهو بمنزلتها، وإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها.
قوله «والسائبة كانوا يسبيونها ... إلخ» قال أبو عبيدة: كانت السائبة من جميع الأنعام، وتكون من النذور للأصنام، فتُسيَّب فلا تحبس عن مرعى ولا عن ماء ولا يركبها أحد، قال: وقيل: السائبة لا تكون إلَّا من الإبل كان الرجل ينذر إن برأ من مرضه أو قدم من سفره ليسيبن بعيرًا.
قوله «والوصيلة: الناقة البِكر ... إلخ» هكذا أورده متصلًا بالحديث المرفوع، وهو يوهم أنه من جملة المرفوع، وليس كذلك بل هو بقية تفسير سعيد بن المسيب والمرفوع من الحديث إنما هو ذكر
ج 5 ص 1003
عمرو بن عامر فقط، وتفسير البحيرة وسائر الأربعة المذكورة في الآية عن سعيد بن المسيب.
قوله «والحام فحل الإبل ... إلخ» وكلام أبي عبيدة يدل على أنَّ الحام إنَّما يكون من ولد السائبة، وقال أيضًا كانوا إذا ضرب فحل من ولد البحيرة فهو عندهم حام، وقال أيضًا: الحام من فحول الإبل خاصة إذا نتجوا منه عشرة أبطن، قالوا: قد حمى ظهره، فأحموا ظهره ووبره، وكل شيء منه، فلم يركب ولم يطرق. انتهى. مختصرًا من (( الفتح ) )وذكر في (( هامش اللامع ) )عن (( تقرير ) )مولانا محمد حسن المكي في تعريف السائبة بحث فقهي، فارجع إليه لو شئت.
ج 5 ص 1004