(7) (باب قوله {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} الآية [الأنفال:66] )
قال الحافظ بعد ذكر حديث الباب: واستدل بهذا الحديث على وجوب ثبات الواحد المسلم إذا قاوم رجلين من الكفار، وتحريم الفرار عليه منهما، سواء طلباه أو طلبهما، سواء وقع ذلك وهو واقف في الصف مع العسكر أو لم يكن هناك عسكر، وهذا هو ظاهر تفسير ابن عباس، ورجحه ابن الصباغ من الشافعية، وهو المعتمد؛ لوجود نص الشافعي عليه في (( الرسالة ) )الجديدة رواية الربيع: لكن المنفرد لو طلباه وهو على غير أهبة جاز له التولي عنهما جزمًا، وإن طلبهما فهل يحرم؟ وجهان: أصحهما عند المتأخرين: لا، لكن ظاهر هذه الآثار المتظافرة عن ابن عباس يأباه، وهو ترجمان القرآن، وأعرف الناس بالمراد، لكن يحتمل أن يكون ما أطلقه إنَّما هو في صورة ما إذا قاوم الواحد المسلم من جملة الصف في عسكر المسلمين اثنين من الكفار.
أمَّا المنفرد وحده بغير العسكر فلا؛ لأنَّ الجهاد إنَّما عهد بالجماعة دون الشخص المنفرد، وهذا فيه نظر، وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه سرية وحده، وقد استوعب الطبري وابن مردويه طرق هذا الحديث عن ابن عباس، وفي غالبها التصريح بمنع تولي الواحد عن الاثنين. انتهى من (( الفتح ) )
قال العلامة العيني: ثم هذا في حقنا، وأمَّا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب عليه مصابرة العدو الكثير؛ لأنَّه موعود بالنصر كامل القوة. انتهى.
ج 5 ص 1013