(3) (باب قوله {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ ... } إلخ [التوبة:3] )
أورد فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب قبله من وجهين، قال الحافظ تحت شرح حديث الباب: وروى سعيد بن منصور والتِّرمذي والنَّسَائي والطبري من طريق أبي إسحاق عن زيدُ بن يُثَيْع قال: سألت عليًا بأي شيء بعثت؟ قال: بأنَّه لا يدخل الجنة إلَّا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يجتمع مسلم مع مشرك في الحج بعد عامهم هذا، ومن كان له عهد فعهده إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأربعة أشهر، واستدل بهذا الكلام الأخير على أن قوله تعالى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة:2] يختص بمن لم يكن له عهد مؤقت، أو لم يكن له عهد أصلًا، وأمَّا من له عهد مؤقت فهو إلى مدته إلى آخر ما بسط.
قوله ( {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} [التوبة:3] ) قال القَسْطَلَّانِي: في يوم عرفة كذا روى عن علي وعمر فيما رواه ابن جرير وعن ابن عباس ومجاهد فيما رواه ابن أبي حاتَم روي مرسلًا عن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم عرفة فقال هذا يوم الحج الأكبر، وقيل: إنه يوم النحر، وروي عن ابن عمر وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج 5 ص 1014
يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع، فقال: هذا يوم الحج الأكبر، وبه قال كثيرون؛ لأنَّ أعمال المناسك تتم فيه، والجمهور أنَّ الحج الأصغر العمرة، وقيل: الأصغر يوم عرفة والأكبر يوم النحر، وقيل: حجة الوداع هي الأكبر لما وقع فيها من إعزاز الإسلام وإذلال الكفر. انتهى.
ج 5 ص 1015