فهرس الكتاب

الصفحة 2837 من 4610

(13) (باب قوله {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة:84] ) قال الحافظ: ظاهر الآية أنها نزلت في جميع المنافقين لكن ورد ما يدل على أنها نزلت في عدد معيَّن منهم، قال الواقدي: أنبأنا معمر عن الزهري قال: قال حذيفة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني مُسِرٌّ إليك سِرًّا، فلا تذكره لأحدٍ إنِّي نهيت أن أُصَلِّي على فلانٍ وفلانٍ رهطٌ ذَوِي عددٍ من المنافقين، قال: فلذلك كان عمر إذا أراد أنْ يُصَلِّي على أحد استتبع حذيفة، فإن مشى معه وإلا لم يصلِّ عليه، ومن طريق أخرى عن جبير بن مطعم أنَّهم أثنا عشر رجلًا، وقد تقدم حديث حذيفة قريبًا أنَّه لم يبق منهم غير رَجل واحد، ولعل الحكمة في اختصاص المذكورين بذلك أن الله علم أنهم يموتون على الكفر بخلاف من سواهم فإنَّهم تابوا، ثم أورد المصنف حديث ابن عمر المذكور في الباب قبله من وجه آخر.

وقوله فيه (إنما خيَّرني الله أو أخبرني الله) كذا وقع بالشك، والأول بمعجمة مفتوحة وتحتانية ثقيلة من التخيير، والثاني بموحدة من الإخبار، وقد أخرجه الإسماعيلي من الطريق الذي أخرجه البخاري من طريقه بلفظ (إنما خيَّرني الله) بغير شك، وكذا في أكثر الروايات بلفظ التخيير؛ أي: بين الاستغفار وعدمه، واستشكل فهم التخيير من الآية حتى أقدم جماعة من الأكابر على الطعن في صحة هذا الحديث مع كثرة طرقه، واتفاق الشيخين وسائر الذين خرجوا الصحيح على تصحيحه، وذلك ينادي على منكري صحَّتِه بعدم معرفة الحديث وقلَّة الاطلاع على طرقه.

قال ابن المنير: مفهوم الآية زلَّت فيه الأقدام حتى أنكر القاضي أبو بكر صحة الحديث، وقال: لا يجوز أن يقبل هذا، ولا يصح أن الرسول قاله. انتهى.

وقال أبو بكر الباقلاني وقال إمام الحرمين في (( مختصره ) )هذا الحديث غير مُخَرَّج في الصحيح، وقال الغزالي في المستصفى: الأظهر أنَّ هذا الخبر غير صحيح، وقال الداودي الشارح هذا الحديث غير محفوظ، والسبب في إنكارهم صحته ما تقرر عندهم مما قدمناه وهو الذي فهمه عمر رضي الله عنه من حمل أو على التسوية لما يقتضيه سياق القصة، وحمل السبعين على المبالغة.

قال ابن المنير: ليس عند أهل البيان تردد أن التخصيص بالعدد في هذا السياق غير مراد. انتهى.

وأيضا فشرط القول بمفهوم الصفة وكذا العدد عندهم مماثلة المنطوق للمسكوت، وعدم فائدة أخرى، وهنا للمبالغة فائدة واضحة، فأشكل قوله «سأزيد على السبعين» مع أنَّ حكم ما زاد عليها حكمها.

وقد أجاب بعض المتأخرين عن ذلك: بأنَّه إنَّما قال «سأزيد على السبعين» استمالة لقلوب عشيرته لا أنه أراد إن زاد على السبعين يُغْفَر له ويُؤيِّده تردُّده في ثاني حديثي الباب حيث قال: لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت، لكن قدمنا أن الرواية

ج 5 ص 1017

ثبتت بقوله سأزيد ووعده صادق ولا سيما وقد ثبت قوله «لأزيدنَّ» بصيغة المبالغة في التأكيد،وأجاب بعضهم باحتمال أن يكون فعل ذلك استصحابًا للحال؛ لأن جواز المغفرة بالزيادة كان ثابتًا قبل مجيء الآية، فجاز أن يكون باقيًا على أصله في الجواز، وهذا جواب حسن، وقيل: إن الاستغفار يتنزل منزلة الدعاء إلى آخر ما بسط.

ج 5 ص 1018

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت