4755 - قوله «قالت: أو ليس قد أصابه عذاب عظيم» وفي رواية شعبة «قالت: وأي عذاب أشد من العمى» .
قوله (قال سفيان) تعني ذهاب بصره، زاد أبو حذيفة: وإقامة الحدود، ووقع بعد هذا الباب في رواية شعبة تصريح عائشة بصفة العذاب دون رواية سفيان.
قوله «قالت: لكن أنت» في رواية شعبة، قالت: لست كذلك، وزاد في آخره، وقالت: قد كان يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقدم في المغازي من وجه آخر عن شعبة بلفظ أنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودل قول عائشة: لكن أنت، على أن حسان كان ممن تكلم في ذلك، وهذه الزيادة الأخيرة تقدمت هناك أتم من هذا، وتقدم هناك أيضًا في أثناء حديث الإفك، قال عروة كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول إنه الذي قال:
~فإنَّ أَبِي وَوَالدَتِي وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
انتهى من (( الفتح ) ).
وكتب الشيخ قُدِّسَ سِرُّه في (( اللامع ) )قوله: لكن أنت، وإنما قالته ليكون سبب مبالغة في التوبة والاستغفار والانتهاء عن ارتكاب مثله فيكون ذلك سببًا لمزيد كرامته عند الله تعالى.
وقوله: وأي عذاب أشد من العمى وهذا الجواب تسليمي منها أي إن سلم أنه هو المتولي لكبره فإنه طهر عن ذنبه باحتمال مشقة ما أوعد به، وإلا فالجواب في الحقيقة أنه غفر ذنبه بتوبته والعمى وإن لم يكن عذابًا مطلقًا لكل من ابتلى به لكنه لايخلو منه فيمن ابتلي به لجريرة. انتهى.
وفي (( هامشه ) )عن (( تقرير المكي ) )يعني أنه عذب مرة بالعمى فلعله لا يعذب أخرى به. انتهى من (( اللامع ) )وفي تقرير اللاهوري قد تقدم في الحديث السابق أن الذي تولى كبره عبد الله فيقال لعلها أرادت أنهما مرادان والمراد من العذاب أعم من الدنيوي والأخروي. انتهى.
قال السندي: كأنه قالت على تقدير فرض شمول الآية لحسان والا فهي في ابن أُبَي. انتهى.
قلت: وهذا هو الأوجه عندي من أنها قالت ذلك على سبيل الفرض والتسليم لقول المعترض وإلا فقد صرحت هي بنفسها أن الذي تولى الإفك هو عبد الله بن أُبَي كما تقدم في حديث الإفك في كتاب الشهادة وأيضًا قد تقدم قريبًا في (باب قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ} الآية [النور:11] ) من هامش (( اللامع ) )بتغير.
ج 5 ص 1050