فهرس الكتاب

الصفحة 2960 من 4610

4770 - «قوله: عن ابن عباس قال لما نزلت ... إلخ» هذا من مراسيل الصحابة، وبذلك جزم الإسماعيلي؛ لأن أبا هريرة أسلم بالمدينة، وهذه القصة وقعت بمكة، وابن عباس كان حينئذ إما لم يولد وإما طفلًا، ويؤيد الثاني نداء فاطمة، فإنه يشعر بأنها كانت حينئذ بحيث تخاطَب بالأحكام، وقد قدمت في (باب من انتسب إلى آبائه) في أوائل السيرة النبوية احتمال أن تكون هذه القصة وقعت مرتين، لكن الأصل عدم تكرار النزول، وقد صرح في هذه الرواية بأن ذلك وقع حين نزلت، نعم وقع عند الطبراني من حديث أبي أمامة قال: لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ} [الشعراء:214] جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم ونساءه وأهله فقال «يا بني هاشم اشتروا أنفسكم من النار واسعوا في فكاك رقابكم، يا عائشة بنت أبي بكر، يا حفصة بنت عمر، يا أم سلمة ... » فذكر حديثًا طويلًا فهذا إن ثبت دل على تعدد القصَّة، لأن القصَّة الأولى وقعت بمكة لتصريحه في حديث الباب أنه صعد الصفا؛ ولم تكن عائشة وحفصة وأم سلمة عنده ومن أزواجه إلا بالمدينة، فيجوز أن تكون متأخرة عن الأولى فيمكن أن يحضرها أبو هريرة وابن عباس أيضا ويحمل قوله: لما نزلت جَمَع الخ، أي بعد ذلك لا أن الجمع وقع على الفور ولعله كان نزل أولا {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214] فجمع قريشًا فعمَّ ثم خصَّ كما سيأتي، ثم نَزَل ثانيًا ورهطك منهم المخلَصين فخص بذلك بني هاشم ونساءه والله أعلم.

وفي هذه الزيادة تعقُّب على النووي حيث قال في (( شرح مسلم ) )إن البخاري لم يخرِّجها أعني ورهطك منهم المُخْلَصِين اعتمادًا على ما في هذه السورة، وأغفَلَ كونها مَوجُودة عند البخاري في سورة تبَّت، قوله: لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين زاد في تفسير تبت من رواية أبي أسامة عن الأعمش بهذا السند ورهطك منهم المخلصين، وهذه الزيادة وصَلَها الطبري من وجه آخر عَن عَمْرو بنِ مُرَّة أنه كان يقرَؤُها كذلك، قال القرطبي: لعل هذه الزيادة كانت قرآنا فنسخت تلاوتها إلى آخر ما في (( الفتح ) ).

ج 5 ص 1055

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت