4772 - قوله «لما حضرت أبا طالب الوفاة ... إلخ» قال الكرماني: المراد علاماتهاوإلا فلو كان انتهى إلى المعاينة لم ينفعه الإيمان لو آمن، ويدل على الأول ما وقع من المراجعة بينه وبينهم انتهى، ويحتمل أن يكون انتهى إلى تلك الحالة لكن رجا النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أقر بالتوحيد ولو في تلك الحالة أن ذلك ينفعه بخصوصه، وتسوغ شفاعته صلى الله عليه وسلم لمكانه منه، ولهذا قال أجادل لك بها وأشفع لك، وسيأتي بيانه ويؤيد الخصوصية أنه بعدما أمتنع من الإقرار بالتوحيد، وقال هو على ملة عبد المطلب ومات على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك الشفاعة له بل شفع له حتى خفف عنه العذاب بالنسبة لغيره، وكان ذلك من الخصائص في حقه. انتهى من (( الفتح ) ).
وقال القَسْطَلَّانِي في شرح الحديث: قوله: فأنزل الله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [التوبة:113] .إلخ وأشكل هذا بأن وفاة أبي طالب وقعت قبل الهجرة بمكة بغير خلاف وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى قبر أمه لما اعتمر فاستأذن ربه أن يستغفر لهما فنزلت هذه الآية رواه الحاكم وابن أبي حاتم عن ابن مسعود والطبراني عن ابن عباس وفي ذلك دلالة على تأخير نزول الآية عن وفاة أبي طالب والأصل عدم تكرار النزول.
وأجيب: باحتمال تأخير نزول الآية وإن كان سببها تقدم، ويكون لنزولها سببان متقدم وهو أمر أبي طالب، ومتأخر وهو أمر آمنة، ويؤيد تأخير النزول ما في سورة براءة من استغفاره عليه الصلاة والسلام للمنافقين حتى نزل النهي عنه قاله في (( الفتح ) ).
قال: ويرشد إلى ذلك قوله (وأنزل الله في أبي طالب فقال ... إلخ) ففيه إشعار بأن الآية الأولى نزلت في أبي طالب وغيره، والثانية نزلت فيه وحده. انتهى.
قوله (أم القرى: مكة وما حولها) كتب الشيخ قُدِّسَ سِرُّه في (( اللامع ) )فإن أمَّ القرى يطلق على قرية جامعة كبيرة واقفة بين قرى صغار واقعة حولها إلا أن مكة لما كانت كبيرة ما بين القرى الواقعةحولها أطلق عليها ذلك الاسم ثم غلب استعماله عليه لورود هذه الصفه لها في القرآن. انتهى. وبسط في (( هامشه ) )الكلام على تسمية مكة بأم القرى فارجع إليه لو شئت.
قوله (ويك أن الله) كتب الشيخ في (( اللامع ) )كتبهما منفردين ليطابق بينه وبين تفسيره حيث قال: مثل ألم تر أن الله؛ أي في كونهما لفظين؛ فويك كلمة؛ وأن كلمة أخرى. انتهى.
وفي (( هامشه ) )وهما كذلك منفردين في النسخ الهندية، وما في النسخ المصرية من المتون والشروح كتبه متصلة ويكأنَّ وهكذا تقدم في كتاب الأنبياء متصلة فالظاهر أن ماههنا من الانفراد من تصرف النساخ وفي (( الجمل ) )ولم يرسم في إلا ويكأنَّ وويكأنَّه متصلة في الموضعين فعامَّة القراء اتبعوا الرسم والكسائي وقف على وي و أبو عمرو على ويك كذا في (( الثمين ) )وفي الخطيب هذه الكلمة والتي بعدها متصلة إجماع المصاحف واختلف القراء في الوقف. انتهى.
قلت: وتقدم قول البخاري هذا في كتاب الأنبياء في (باب قوله {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى} [القصص:76] ) وكتب الشيخ قدس سِرُّه هناك والغرض منه بيان المماثلة بينهما في أن كلا منها كلمتان فقوله ويك كلمة كقوله الم ترو؛ الباقي منه كالباقي منه وهذا رد لما يتوهم من أن الكاف على حدة وقوله وهي كلمة مستقلة وقوله يبسط كلام على حدةمما قبله. انتهى. وبسط في (( هامشه ) )أقوال المفسرين في تفسير هذه اللفظ فارجع إليه لو شئت.
ج 5 ص 1057