4800 - قوله «حتى إذا قضى الله الأمر في السماء» قال الحافظ: في حديث النواس بن سمعان عند الطبراني مرفوعًا «إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رَجْفَة شديدة من خوف الله تعالى، فإذا سمع أهل السماء بذلك صعقوا وخروا سجدًا، فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل، فيكلِّمُه الله من وحيه بما أراد، فينتهي به على الملائكة كلما مر بسماء سأله أهلُها ماذا قال ربنا، قال: الحق، فينتهي به حيث أمر» .
قوله «كأنَّه» أي: القول المسموع «سلسلة على صفوان» هو مثل قوله في بدء الوحي صَلصَلة كصَلصَلةِ الجرس، وهو صوت الملك بالوحي، وقد روى ابن مردويه من حديث ابن مسعود رفعه: إذا تكلم الله بالوحي يسمع أهل السماوات صَلصَلَة كصَلصَلَةِ السلسلة على الصفوان، فيفزعون ويرون أنه من أمر الساعة، وقرأ {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ} الآية [سبأ:23] ، قال الخطابي: الصلصلة صوت الحديد إذا تحرك وتداخل، وكأن الرواية وقعت له بالصاد، وأراد أن التشبيه في الموضعين بمعنى واحد،.
ج 5 ص 1068
فالذي في بدء الوحي هذا، والذي هنا جر السلسلة من الحديد على الصفوان الذي هو الحجر الأملس يكون الصوت الناشئ عنهما سواء. انتهى.
قوله «وصفه سفيان بكفه فحَرَفَها وبدَّدَ بين أصَابِعِه ... إلخ» أي: فرق وفي رواية علي «ووصف سفيان بيده ففَرَّج بين أصابع يده اليمني» نَصَبَها بعضها فوق بعض، وفي حديث ابن عباس عند ابن مردويه «كان لكل قبيل من الجنَّ مَقْعَد من السَّماء يسمعون منه الوحي» يعني يلقيها، زاد علي عن سفيان «حتى ينتهي إلى الأرض فيلقى على لسان الساحر» إلخ. انتهى من (( الفتح ) ).
وكتب الشيخ قُدِّسَ سِرُّه في (( اللامع ) )قوله «فحَرَفها» أي أ شار بها محرفة لا يجعل إليه مستقيمة فيفعلها هكذا إذا الخط المستقيم أهل فعلها هكذا رد الخط المعوج. انتهى.
وفي (( هامشه ) )بعد نقل كلام الحافظ المتقدم قلت وحديث علي الذي أشار إليه الحافظ تقدم في البخاري في تفسير سورة الحجر وفي (( مجمع البحار ) )ووصف سفيان بكفه فحرفها أي مالها. انتهى.
ج 5 ص 1069