فهرس الكتاب

الصفحة 2995 من 4610

(1) (باب قوله {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس:38] ) .

قال العلامة القَسْطَلَّانِي: وسقط باب لغير أبي ذر قوله {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} [يس:38] واللام في {لمُسْتَقَرٍّ} بمعنى إلى، والمراد بالمستقر إمَّا الزماني وهو منتهى سيرها وسكون حركتها يوم القيامة حين تكوَّر وينتهي هذا العالم إلى غايته، وإمَّا المكاني وهو ماتحت العرش مما يلي الأرض من ذلك الجانب وهي أينما كانت فهي تحت العرش كجميع المخلوقات لأنه سقفها، وليس بكُرَة كما يزعمه كثير من أهل الهيئة بل هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة والمراد غاية ارتفاعها في كبد السماء فإن حركتها إذ ذاك يوجد فيها إبطاء بحيث يظن أن لها هناك وقفة، والثاني أنسب بالحديث المسوق في الباب. انتهى.

قال الحافظ: ذكر فيه حديث أبي ذر مختصرًا وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبرهيم عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ «تذهبُ حتى تَنْتَهي تحتَ العَرْش عِنْدَ رَبِّها» وزاد «ثمَّ تستأذن فيُؤْذَن لها، ويُوشِكُ أنْ تستأذن فلا يُؤْذَن؛ وتستشفع وتطلب فإذا كان ذلك قيل اطلعي من مكانك وذلك قوله {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} » . انتهى.

قال العيني: والحديث أخرجه البخاري في مواضع منها في بدء الخلق. انتهى.

قلت: وسيأتي في التوحيد أيضًا.

وكتب الشيخ قُدِّسَ سِرُّه في (( اللامع ) )هناك قوله: مستقرها تحت العرش فكان عروجًا لها اليه، ولا ينكر ما في الشمس من روحانية. انتهى.

وفي (( هامشه ) )أجاب به الشيخ قُدِّسَ سِرُّه ما يرد على استئذان الشمس وسجودها مع كونها من الجمادات

قال الحافظ: قال ابن بطال: استئذان الشمس معناه: أن الله تعالى يخلق فيها حياة يوجد القول عندها؛ لأنَّ الله قادر على إحياء الجماد والموات، وقال غيره: يحتمل أن يكون الاستئذان أسند إليها مجازًا، والمراد ومن هو موكل بها من الملائكة. انتهى.

وقال النووي: وأما سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه الله فيها. انتهى من هامش (( اللامع ) ).

قلت: وبسط العلامة النووي في شرح مسلم الكلام على معنى قوله مستقرها تحت العرش فارجع إليه لو شئت.

قال العلامة العيني: فإن قلت: قد قال الله تعالى: في عين حمئة فبينهما تخالف، قلت: لا تخالف فيه؛ لأنَّ المذكور في الآية إنما هو نهاية مدرك البصر إياها حال الغروب، ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو بعد الغروب، وليس معنى في عين حمئة سقوطها فيها، وإنما هو خبر عن الغاية التي بلغها ذو القرنين في مسيره حتى لم يجد وراءها مسلكًا لها فوقها أو على سمتها، كما يرى غروبها من كان في لجَّة البحر لا يبصر الساحل كأنها تغرب في البحر، وهي في الحقيقة تغرب وراءها والله أعلم. انتهى.

ج 5 ص 1070

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت