# قوله «الملة الآخرة ملة قريش» قال الحافظ: وصله الفريابي أيضًا عن مجاهد في قوله تعالى: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} [ص:7] قال: ملة قريش، وأخرج الطبري عن ابن عباس في قوله: الملة الآخرة، قال: النصرانية، وعن السدي نحوه، وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن الكلبي قال: وقال قتادة دينهم الذي هم عليه. انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّسَ سِرُّه في (( اللامع ) )قوله: ملة قريش؛ لكونها آخر الملل في زعمهم؛ لأنهم لم يكونوا مؤمنين
ج 5 ص 1071
باليهودية ولا بالنصرانية فلم يبق إلا الحنيفية آخرًا. انتهى.
وفي (( هامشه ) )ذهب المفسرون في تفسيرها إلى قولين:
أحدهما: النصرانية وكونها آخر الملل ظاهر.
والثاني: ملة قريش كما فسره به الإمام البخاري وما وجهه به الشيخ قُدِّسَ سِرُّه في توجيه آخر الملة لطيف جدًا لم يتعرض لذلك الشراح ولا المفسرون، قال الرازي: والملة الآخرة هي ملة النصارى فقالوا: إن هذا التوحيد الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم ما سمعناه في دين النصارى أو يكون المراد بالملة الآخرة ملة قريش التي أدركوا آبائهم عليها. انتهى. وكذا ذكر القولين الخازن في (( تفسيره ) )كما في (( هامش اللامع ) ).
قوله «اتخذناهم سخريا: أحطنا بهم» أشار به إلى قوله تعالى: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} [ص:63] وفسره بقوله أحطنا بهم، قال القَسْطَلَّانِي: هو من الإحاطة وقال الدمياطي في حواشيه لعله أخطأناهم وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره وهو {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} . انتهى.
وعند ابن أبي حاتم من طريق مجاهد أخطأناهم أم هم في النار لا يُعلم مكانهم، وقال ابن عطية المعنى ليسوا معنا؛ أم هم معنا لكن أبصارنا تميل عنهم، وقال ابن كيسان أم كانوا خيرًا منا ونحن لا نعلم فكأن أبصارنا تزيغ عنهم في الدنيا فلا نعدهم شيئا. انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّسَ سِرُّه في (( اللامع ) )فسر السخرية بالإحاطة لأن الإحاطة لازمة لها عادة فإنهم إذا أرادوا الاستهزاء بأحد جعلوه وسطهم ليتمكَّن كل منهم على الاستهزاء كل التمكُّن. انتهى.
وفي (( هامشه ) )أجاد الشيخ قدس سره في وجه تفسير اتخذناهم بالإحاطة وهكذا في تقرير المكي إذ قال: قوله أحطنا بهم تفسير باللازم لأن الساخر يحيط بمن يسخر حين السخرية. انتهى.
وما أفاده الشيخ أقرب إلى سياق البخاري، ثم قال بعد ذكر ما تقدم عن القسطلاني: ما يظهر من التدبر في أقوال هؤلاء المشايخ الكبار أن قول البخاري أحطنا بهم؛ إن كان من الإحاطة فهو تفسير لقوله اتخذناهم سخريا، ووجه تفسير السخرية بالإحاطة هو ما أفاده الشيخ قدس سره، وعلى هذا يكون معنى الآية ما لنا لا نرى في جهنم رجالًا كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار، وكنا نحيط بهم في الدنيا بالسخرية، أم هم موجودون في جهنم ولا نراهم، وأما على قول الدمياطي وغيره من أن الصواب أخطأناهم بالخاء المعجمة بدل أحطنا بهم فيكون هذا تفسيرًا لقوله تعالى: {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} [ص:63] وظاهر سياق البخاري الأول. انتهى من (( هامش اللامع ) ).
ج 5 ص 1072