فهرس الكتاب

الصفحة 3016 من 4610

(1) (باب قوله {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى:23] ) .

ذكر فيه حديث طاووس عن ابن عباس سئل عن تفسيرها ... إلخ، وهذا الذي جزم به سعيد بن جبير قد جاء عنه من رواية عن ابن عباس مرفوعًا، فأخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت قالوا يا رسول الله! من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم الحديث، وإسناده ضعيف، وهو ساقط لمخالفته هذا الحديث الصحيح، والمعنى: إلا أن تودوني لقرابتي فتحفظوني، والخطاب لقريش خاصة، والقربى قرابة العصوبة والرحم، فكأنَّه قال: احفظوني للقرابة إن لم تتبعوني للنبوة.

ثم ذكر ما تقدم عن عكرمة في سبب نزول _بياض في الأصل_ وقد جزم بهذا التفسير جماعة من المفسرين، واستندوا إلى ما ذكرته عن ابن عباس من الطبراني وابن أبي حاتَم، وإسناده واه فيه ضعيف ورافضي، وذكر الزمخشري ههنا أحاديث ظاهر وضعها، ورده الزجاج بما صح عن ابن عباس من رواية طاووس في حديث الباب، وبما نقله الشعبي عنه، وهو المعتمد، وجزم بأنَّ الاستثناء منقطع، وفي سبب نزولها قول آخر ذكره الواحدي عن ابن عباس قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانت تنوبه نوائب، وليس بيده شيء، فجمع له الأنصار مالًا فقالوا: يا رسول الله! إنَّك ابن اختنا، وقد هدانا الله بك تنوبك النوائب وحقوق، وليس لك سعة، فجمعنا لك من أموالنا ما تستعين به علينا، فنزلت، وهذه من رواية الكلبي ونحوه من (( الضعفاء ) ).

ج 5 ص 1078

وأخرج من طريق مقسم عن ابن عباس أيضًا قال: بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عن الأنصار شيء، فخطب فقال: ألم تكونوا ضلالًا فهداكم الله بي الحديث، ففيه: فجثوا على الركب، وقالوا: أنفسنا وأموالنا لك، فنزلت، وهذا أيضًا ضعيف، ويبطله أنَّ الآية مكية، والأقوى في سبب نزولها _بياض في الأصل_ عن قتادة قال: قال المشركون: لعل محمدًا يطلب أجرًا على ما يتعاطاه، فنزلت. انتهى.

قال القَسْطَّلَانِي: وأمَّا حديث ابن عباس أيضًا عند ابن أبي حاتَم لما نزلت هذه الآية {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى:23] قالوا: يا رسول الله! من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم؟ قال: فاطمة وولدها عليهم السلام، فقال ابن كثير: إسناده ضعيف فيه متهم لا يعرف إلا عن شيخ شيعي مخترع وهو حسين الأشقر، ولا يقبل خبره في هذا المحل والآية مكية، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة أولاد بالكلية، فإنَّها لم تتزوج لعلي إلَّا بعد بدر من السنة الثانية، وتفسير الآية بما فسر به حبر الأُمة وترجمان القرآن ابن عباس أحق وأَولى، ولا تنكر الوصاة بأهل البيت واحترامهم وإكرامهم؛ إذ هم من الذرية الطاهرة التي هي أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة الصحيحة كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وآل بيته وذريته رضي الله عنهم أجمعين، ونفعنا بمحبتهم. انتهى.

وفي حاشية البخاري عن الكرماني وحاصل كلام ابن عباس إن جميع قريش أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس المراد من الآية بنو هاشم ونحوهم كما يتبادر إلى الذهن من قول سعيد بن جبير. انتهى وذكره العيني من غير عزو إلى الكرماني.

قلت: وتقدم حديث الباب في أوائل المناقب بلفظ قربى محمد صلى الله عليه وسلم.

وكتب الشيخ قُدِّس سِرُّه هناك وكان سعيد يقول أولًا أنَّ المراد في الآية قرابة محمد صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، والاستثناء متصل، والمعنى لا أسألكم أجرًا على التبليغ إلَّا أن تصلوا أهل قرابتي، وكونه أجرة ظاهر فرد عليه ابن عباس قوله (وجعل الاستثناء منقطعًا) بحمل القربى على المصدر لا الأقرباء، والمعنى: لا أسألكم أجرًا إنَّما أسألكم أن تعاملوا بي ما تعاملون به فيما بينكم من وصل الأرحام، فتصلوا ما بيني وبينكم من القرابة، وظاهر أنَّه ليس أجرًا؛ لأنَّ المطلوب فيه ليس شيء من العروض أو النقدين أو غيرها، بل المطلوب ترك التعرض له بالأذى والتكذيب وغيرهما، فإذا بين ابن عباس ذلك ترك سعيد ما كان يقوله. انتهى.

ج 5 ص 1079

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت