(1) (باب قوله: {وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق:30] )
قال الحافظ: اختلف النقل عن قول جهنم هل من مزيد فظاهر أحاديث الباب أن هذا القول منه لطلب المزيد وجاء عن بعض السلف انه استفهام إنكار كأنها تقول ما بقي في موضع للزيادة فروى الطبري عن عكرمة في قوله: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ أي هل من مدخل قد امتلأت ومن طريق مجاهد نحوه ورجح الطبري انه لطلب الزيادة على ما دلت عليه الأحاديث المرفوعة وقال الإسماعيلي الذي قاله مجاهد موجه فيحتمل على أنها قد تزاد عند نفسها لا موضع في هذا المزيد قال الحافظ واختلف في المراد بالقدم ثم بسط الأقوال فيه قال القسطلاني قال محي السنة القدم والرجل في هذا الحديث من صفات الله تعالى المنزهة عن التكييف والتشبيه فالإيمان بها فرض والامتناع عن الخوض فيها واجب فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم والخائض فيها زائغ والمنكر معطل والمكيف مشبه ليس كمثله شيء. انتهى.
ثم ذكر المصنف في الباب حديث اختصام الجنة والنار كتب الشيخ قدس سره في (( اللامع ) )قوله (مال لا يدخلني إلا ضعفاء الناس إلخ) ولم تذكر المحاجة على وجهه فإن ما ذكر من مقالة الجنَّة لا تؤذن بالمحاجة؛ لأنها أذعنت بالخضوع والصحيح أنها ذكرت مقالتها هذه للاستدلال على علو مكانتها حتى إنها تجعل الضعفاء الغرباء ملوكا وجبابرة. انتهى.
وفي (( هامشه ) )وهو كذلك، فإن قولها ما لي لا يدخلني إلا إلخ اعتراف منها بعجزها و غلبة أخرى وهذا ليس من شأن المحاجة وما أفاده الشيخ قدس سره بقوله والصحيح إلخ هو أيضًا واضح وعلى هذا تصح المحاجة بينهما فإن في هذه السورة ادعى كل واحد منها غلبته على الآخر وبهذا جزم الشيخ قدس سره في كتاب الرد على الجهمية فإن هذا الحديث
ج 5 ص 1088
سيأتي هناك في باب قوله {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56] .
ولا يبعد عند هذا العبد الضعيف أن يقال: إن جهنم لما كانت مثوى المتكبرين عبرت كلامها بكلام المتكبرين، فقالت: أنا كذا وكذا، ولما كانت الجنة مثوى المتواضعين ذكرت مقالتها على منوال المتواضعين إلى آخر ما بسط في (( هامش اللامع ) )مما ذكره الشيخ قدس سره في (( الكوكب ) )ومن كلام الشراح في شرح هذا الحديث.
ج 5 ص 1089