4856 - (باب قوله {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [النجم:9] )
قال العيني: ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر وحده وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ باب وقد تقدم تفسيره قريبا عن مجاهد. انتهى.
قلت: وأشار به إلى ما تقدم في أوائل هذه السورة بقوله {قَابَ قَوْسَيْنِ} [النجم:9] حيث الوتر من القوس.
قال الحافظ: هناك وصله الفريابي من طريق مجاهد، وقال أبو عبيدة {قَابَ قَوْسَيْنِ} [النجم:9] ؛ أي: قَدْر قوسين أو أدنى أو أقرب. انتهى.
وقال القسطلاني: وفيه مضافان محذوفان؛ أي: فكان مقدار مسافة قربه عليه الصلاة والسلام منه تعالى مثل مقدار مسافة قاب. انتهى.
قال الحافظ: والقاب: ما بين القبضة والسِّيَّة من القوس، قال الواحدي: هذا قول جمهور المفسرين أن المراد القوس التي يرمي بها، قال: وقيل: المراد بها الذراع؛ لأنَّه يقاس به الشيء.
قلت: وينبغي أن يكون هذا القول هو الراجح، فقد أخرج
ج 5 ص 1090
ابن مردويه بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: القاب القَدْر والقوسين الذراعان، ويؤيده أنه لو كان المراد به القوس التي يرمى بها لم يمثل بذلك ليحتاج إلى التثنية، فكان يقال مثلًا قاب رمح أو نحو ذلك، وقد قيل: إنه على القلب، والمراد فكان قابي قوس؛ لأن القاب ما بين المقبض إلى السية، فلكل قوس قابان بالنسبة إلى خالفته، وسيأتي بيان الاختلاف في معنى قوله {فَتَدَلَّى} [النجم:8] في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى. انتهى.
ثم اعلم أنهم اختلفوا أن هذا الدنو والتدلي فيما بين نبينا صلى الله عليه وسلم وجبريل أو بينه صلى الله عليه وسلم وبين ربه عز وجل، فهي مسألة خلافية بين العلماء، وههنا مسألة أخرى وهي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل ليلة المعراج، وهي أيضًا خلافية ذكر شيء من الكلام عليهما في (( هامش اللامع ) )وسيأتي من كتاب التوحيد في (باب قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:164] ) وتقدم آنفًا في كلام القسطلاني ما يدل أن هذا الدنو والتدلي فيما بين نبينا صلى الله عليه وسلم وبين الرب تبارك وتعالى.
ج 5 ص 1091