(2) (باب قوله {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} الآية [القمر:14] )
قوله (قال قتادة: أبقى الله سفينة نوح ... إلخ) قال الحافظ: وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بلفظه وزاد: على الجودي، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد عن قتادة قال: أبقى الله السفينة في أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة نظرًا وكم من سفينة بعدها فصارت رمادًا.
قوله (إنه كان يقرأ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر:15] ) أي: بالدال المهملة، وسبب ذكر ذلك أن بعض السلف قرأها بالمعجمة وهو منقول أيضا عن قتادة، ثم ذكر المصنف لهذا الحديث خمس تراجم في كل ترجمة آية من هذه السورة، ومدار الجميع على أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد، وساق في الجميع الحديث المذكور ليبين أن لفظ {مُدَّكِرٍ} [القمر:15] في الجميع واحد، وقد تكرر في هذه السورة قوله {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر:15] بحسب تكرر القصص من أخبار الأمم استدعاء لأفهام السامعين ليعتبروا، وقال في الأولى (وقال مجاهد: يسَّرْنا هَوَّنَّا قِرَاءَتَه) وقال في الثانية: عن أبي إسحاق أنَّه سمع رجلًا سأل الأسود، فهل من مدكر أو مذكر؛ أي: بمعجمة أو بمهملة، فذكر الحديث وفي آخره دالًا؛ أي: مهملة، ولفظ الثالث والرابع كالأول، ولفظ الخامس عن عبد الله قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم {فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ} أي: بالمعجمة، فقال {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر:15] أي: بالمهملة، وقوله {مُدَّكِرٍ}
ج 5 ص 1092
أصله مذتكر بمثناة بعد ذال معجمة، فأبدلت التاء دالا مهملة، ثم أهملت المعجمة لمقاربتها، ثم أدغمت. انتهى من (( الفتح ) )
وسيأتي الكلام على تكرار حديث واحد في عدة تراجم في (باب قوله {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ ... } إلخ [القمر:51] )
ج 5 ص 1093