4892 - قوله «فانطلقت ورجعت» قال القسطلاني: أي: انطلقت من عنده ورجعت إليه عليه الصلاة والسلام فبايعها، وللنسائي: قال فاذهبي فأسعديها، قال فذهبت فساعدتها، ثم جئت فبايعته، وعند مسلم أن أم عطية قالت إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بد لي من أن أسعدهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا آل فلان، وحمله النووي على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة قال لا تحل النياحة لغيرها ولا لها في غير آل فلان كما هو صريح الحديث، وللشارع أن يخص من العموم ما شاء انتهى.
وعند أحمد والطبري من طريق مصعب بن نوح قال أدركت عجوزًا لنا في من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج 5 ص 1099
قالت: فأخذ علينا ولا تنحن، فقالت: عجوز يا نبي الله الحديث، وفيه قال: اذهبي فكافيئهم، قالت: فانطلق فكافأتهم، ثم إنها أتت فبايعته. انتهى.
قلت: فالظاهر على هذه الروايات الصريحة أن معنى قوله: فانطلقت؛ أي: لاسعاد في النوحة، ثم بعد ذلك رجعت للبيعة، ولما كان الحديث بظاهره مخالفًا لجمهور العلماء وسائر الروايات المحرمة للنياحة احتاج الشراح إلى تأويل هذا الحديث كما تقدم في كلام القَسْطَلَّانِي عن النووي، وعملًا بظاهر الحديث.
قال بعض المالكية: إنَّ النياحة ليست بحرام، وإنَّما المحرم ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية من شق جيب وخمش خد ونحو ذلك خلافًا للجمهور، فإنَّهم قالوا: إنَّ النياحة حرام مطلقًا، وأولوا هذا الحديث، وأول الشيخ قُدِّس سِرُّه في (( اللامع ) )ما وقع ههنا من قوله: فانطلقت ورجعت بما يناسب طبعه اللطيف بحيث لا يخالف الجمهور وسائر الروايات؛ إذ كتب قوله: فانطلقت ورجعت؛ أي: ولم تساعدها في النوحة. انتهى.
ولا يخفى أن هذا التوجيه لا يتمشى إلا في هذه الرواية بخلاف ما ورد من الروايات الصريحة في ذلك كما تقدمت، وبسط الكلام في الجواب عن هذا الحديث في (( هامش اللامع ) )من كلام الشراح، فارجع إليه.
ج 5 ص 1100