فهرس الكتاب

الصفحة 3105 من 4610

(2) (باب قوله {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ... } الآية [الطلاق:4] )

لفظة باب مذكورة في النسخ الهندية، وكذا في نسخة العيني والقَسْطَلَّانِي، وفي نسخة (( الفتح ) )بغير لفظ: باب.

قوله (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ: واحدها ذات حمل) قال الحافظ: هو قول أبي عبيدة. انتهى.

وقال العيني: أشار بهذا إلى أنَّ أولات جمع ذات، والأحمال جمع حمل، والمعنى: أنَّ أجلهن مؤقت، وهو وضع حملهن، وهذا عام في المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن، وهو قول عمر وابنه مسعود وأبي مسعود البدري وأبي هريرة وفقهاء الأمصار، وعن ابن عباس أنَّه قال: تعتد أبعد الآجلين، وعن الضحاك أنه قرأ آجالهن على الجمع.

وقال أيضًا في شرح الحديث: وفقه هذا الحديث أنَّ أجل المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين عند ابن عباس، وروي عن علي وابن أبي ليلى أيضًا، واختاره سُحنون، وروي عن ابن عباس رجوعه وانقضاء العدة بوضع الحمل، وعليه فقهاء الأمصار، وهو قول أبي هريرة وعمرو ابن مسعود وأبي سلمة وسبب الخلاف تعارض الآيتين، فإن كلا منهما عام من وجه وخاص من وجه، فقوله {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} [البقرة:234] عام في المتوفى عنهن أزواجهن سواء كن حوامل أم لا، وقوله {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ} عام في المتوفى عنهن سواء كن حوامل أم لا [1] فهذا هو السبب في اختيار من اختار أقصى الأجلين؛ لعدم ترجيح أحدهما على الآخر، فيوجب أن لا يرفع تحريم العدة إلَّا بيقين، وذلك بأقصى الأجلين غير أن فقهاء الأمصار اعتمدوا على الحديث المذكور، فإنَّه مخصص لعموم قوله {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} [البقرة:234] ، وليس بناسخ؛ لأنَّه أخرج بعض متناولاتها، وحديث السبيعة أيضًا متأخر عن عدة الوفاة؛ لأنَّه كان بعد حجة الوداع. انتهى من العيني.

قال الحافظ: قوله: جاء رجل إلى ابن عباس الحديث ووقع عند الإسماعيلي قيل لابن عباس في امرأة وضعت

ج 5 ص 1104

بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة: أيصلح أن تتزوج؟ قال: لا إلى آخر الأجلين، قال أبو سلمة: فقلت قال الله {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4] قال: إنَّما ذاك في الطلاق، وهذا السياق أوضح لمقصود الترجمة، لكن البخاري على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى، وقد أخرج الطبري وابن أبي حاتَم بطرق متعددة إلى أبي ابن كعب أنَّه قال النبي صلى الله عليه وسلم {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4] المطلقة ثلاثًا أو المتوفى عنها زوجها، قال: هي للمطلقة ثلاثًا أو المتوفى عنها، وهذا المرفوع وإن كان لا يخلو شيء من أسانيده عن مقال لكن كثرة طرقه تشعر بأنَّ له أصلًا، ويعضده قصة سُبَيْعَة المذكورة. انتهى.

ج 5 ص 1105

[1] تصحيح من الأصل: كذا في الأصل، وفيه سبق قلم، والصواب هكذا: قوله {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ} عام في الحوامل سواء كن متوفى عنهن أزواجهن أو مطلقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت