5079 - قوله «فهلا جارية تلاعبها ... إلخ» كتب الشيخ في (( اللامع ) )ودلالة الحديث على الترجمة فيما لم يذكر ههنا، وهو أنَّه صلى الله عليه وسلم حسَّن فعله. انتهى.
وفي (( هامشه ) )لم يتعرض الشراح قاطبة عن غرض الإمام البخاري بالترجمة إلَّا ما في (( التيسير ) )إذ قال؛ أي: في بيان جواز النكاح الثيب. انتهى. معربًا.
وإليه يظهر ميل العلامة العيني إذ قال: مطابقته للترجمة في قوله: ثيبًا. انتهى.
وظاهر ألفاظ الترجمة والحديث الوارد فيها أنَّ غرض المصنِّف بيان إباحة نكاح الثيب مع التنبيه على ترجيح نكاح البكر، فإنَّ الإمام البخاري أورد في الباب حديث جابر مقتصرًا فيه على قوله «هلا بكرًا» الحديث، ولم يذكر الزيادة التي أشار إليها الشيخ، والظاهر عند هذا العبد الضعيف بعد ملاحظة كلام الشيخ قُدِّس سِرُّه أنَّ غرض البخاري رحمه الله تعالى بالترجمة ترجيح نكاح الثيب لمصلحة دينية، فإنَّه صلى الله عليه وسلم رد عليه أولًا بقوله «هلا بكرًا» فلمَّا ذكر جابر مصلحة مهمة حسَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله، فقد تقدم الحديث في كتاب الوكالة في (باب إذا وكل رَجلًا أن يعطى شيئًا ... إلخ) ، وفيه قول جابر رضي الله عنه «فأردت أن أنكح امرأة قد جَرَّبَت وخلا منها، قال: فذلك» .
قال الكرماني: قوله (فذلك) مبتدأ خبره محذوف؛ أي: فذلك مبارك ونحوه. انتهى. وإلى هذه الزيادة أشار الشيخ بقوله (دلالة الرواية) على الترجمة فيما لم يذكر ههنا.
قال الحافظ بعد ذكر حديث الباب: وفي الحديث البحث على نكاح البكر، وقد ورد بأصرح من ذلك عند ابن ماجه بلفظ «عَلَيكُم بالأَبْكَار، فإنَّهنَّ أعْذَبُ أفْواهًا، وانتَقُ أرحامًا» وفي الحديث فضيلة لجابر؛ لشفقته على أخواته، وإيثاره مصلحتهنَّ على حظ نفسه، ويؤخذ منه أنَّه إذا تزاحمت مصلحتان قدم أهمهما؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صوب فعل جابر، ودعا له لأجل ذلك، واستنبط المصنِّف الترجمة من قوله: بناتكن؛ لأنَّه خاطب بذلك نسائه، فاقتضى أنَّ لهن بنات من غيره، فيستلزم أنَّهن ثيبات كما هو الأكثر الغالب. انتهى.
ج 5 ص 1166