5112 - قوله (والشغار أن يزوج الرَّجل ابنته أو موليته من أخت وغيرها ... إلخ) قد اختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار، فالأكثر لم ينسبوه لأحد، ولذا قال الشافعي فيما حكاه البيهقي في (( معرفة السنن ) )لا أدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن ابن عمر رضي الله عنه، أو عن نافع الراوي عنه، أو عن مالك، وقال الخطيب: إنَّه قول مالك وصله بالمتن المرفوع، وفي (ترك الحيل) من البخاري أنَّه من قول نافع، وقال الباجي: هو من جملة الحديث، وبالجملة فإن كان مرفوعًا؛ فهو المراد، وإن كان من قول الصحابي؛ فمقبول؛ لأنَّه أعلم بالمقال. انتهى.
قال الحافظ: وقد اختلف الفقهاء هل يعتبر في الشغار الممنوع؟ ظاهر الحديث في تفسيره، فإنَّ فيه وصفين: أحدهما: تزويج كل من الوليين وليته للآخر بشرط أن يزوجه وليته، والثاني: خلو بضع كل منهما من الصداق، فمنهم من اعتبرهما معًا حتى لا يمنع مثلًا إذا زوج كل منهما الآخر بغير شرط وإن لم يذكر الصداق، أو زوج كل منهما الآخر بالشرط وذكر الصداق.
وذهب أكثر الشافعية إلى أنَّ علة النهي الاشتراك في البضع؛ لأنَّ بضع كل منهما يصير مورد العقد، وجعل البضع صداقًا مخالف لإيراد عقد النكاح، وليس المقتضي للبطلان ترك ذكر الصداق؛ لأنَّ النكاح يصح بدون تسمية الصداق إلى آخر ما بسط في فروع المسألة.
وأمَّا حكمه؛ ففي (( هامش الكوكب ) )قال النووي: أجمعوا على أنَّه منهي عنه، لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح أم لا؟ فعند الشافعي يقتضي إبطاله، وحكاه الخطابي عن أحمد وإسحاق، وقال مالك: يفسخ قبل الدخول وبعده، وفي رواية قبله لا بعده، وقال جماعة: يصح بمهر المثل، وهو مذهب أبي حنيفة، وحكى عن الزهري والليث، وهو رواية عن أحمد وإسحاق، وبه قال أبو ثور، وابن جرير كذا في (( البذل ) ). انتهى.
ج 5 ص 1176